الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار اليوم

 

المدير السابق للمركزي للإحصاء: أغلبية الشعب السوري يعيشون تحت خط الفقر

الاقتصاد اليوم ـ صحف:

مع اقتراب نهاية العام الحالي 2015 يكون المواطن السوري قد أنهى عاماً من الأزمات الاقتصادية بامتياز بدأت بارتفاع الأسعار لجميع السلع والخدمات، أخذ شكلاً قاسياً من أشكال التضخم، وانخفاض القدرة الشرائية للمواطن بعد الانخفاض الملموس في قيمة الليرة، مروراً بأزمات معيشية ارتبطت بشح المياه وأزمة الخبز السيئ التصنيع، وصولاً إلى رفع أسعار المواد المدعومة وفي مقدمتها الخبز الذي كان خطاً أحمر إضافة إلى المشتقات النفطية التي أصبحت عبئاً يثقل جيوب المواطنين لينتهي العام مع تغير كامل لنمط معيشة المواطن السوري.

أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق شفيق عربش (المدير السابق للمكتب المركزي للإحصاء) بيّن أن أزمة المشتقات النفطية وعدم تأمين موارد الطاقة اللازمة لإعادة إقلاع العملية الإنتاجية، أدى إلى زيادة في كميات المستوردات وتنوعها وعدم قدرة البنك المركزي على تأمين تمويل هذه المستوردات، ما أدى بالتجار المستوردين للجوء إلى السوق السوداء للبحث عن العملة الصعبة لتمويل هذه المستوردات، وبالتالي الضغط على سعر الصرف وارتفاعه، ما أدخلنا في حلقة مفرغة من التضخم، الذي أدى لارتفاع كبير في الأسعار وخاصة في النصف الثاني من عام 2015، لينعكس هذا التضخم كنتيجة لهذه الأزمات على واقع ونمط المعيشة للأسرة السورية ،وفقا لصحيفة "الوطن" المحلية.

وأجبرت الأسرة السورية على إعادة النظر في نمط استهلاكها وبسلة السلع التي يتكون منها هذا الاستهلاك، وهنا يحذر عربش من تأثيرات سلبية في صحة الأجيال القادمة، بسبب النقص الكبير في المواد المغذية ضمن السلة الغذائية بسبب ارتفاع أسعار هذه المواد.

وبيّن عربش أن الأغلبية العظمى من الشعب السوري يعيشون تحت مستوى خط الفقر لأن ارتفاع الأسعار كان كبيراً ولم تواكبه حركة الرواتب والأجور في البلد، والمشكلة أن الأزمة لا تحل بزيادة الرواتب والأجور، فهي أزمة مركبة، حيث بدأت المشكلة بالتحرير الذي حصل لمعظم أسعار مستلزمات العملية الإنتاجية الزراعية والصناعية، وبالتالي المدخلات محررة فيجب أن تكون المخرجات محررة، وهنا عجزت الحكومة عن ضبط الأسواق، أو يمكن القول: إنها فقدت القدرة على التسعير الإداري، وحتى لو سعرت إدارياً فهناك عدم التزام بهذا التسعير، والقول بأن دوريات التموين تجوب الشوارع كلام لذر الرماد في العيون لأنه لم يؤد إلى نتيجة وارتفاع عدد الضبوط للمخالفين ممن يسمونهم ضعاف النفوس يعتبر مؤشراً إلى أن هناك انفلاتاً كبيراً في الأسواق، على حين بقيت الحكومة مسيطرة على التسعير الإداري في الرواتب والأجور فقط ولذلك هناك فجوة كبيرة الآن بين الرواتب والأجور والأسعار في الأسواق وهذا الأمر قد يؤدي إلى استشراء الفساد وكبر حجمه أكثر مما نعانيه الآن.

ولفت عربش إلى أنه لو أخذنا نتائج مسح دخل ونفقات الأسرة الذي قام به المكتب المركزي للإحصاء لعام 2009 وصوبناه وفق معدل التضخم ورأينا متوسط الأجور لعام 2009 وأردنا أن نصوب وفق معدل التضخم الحالي فسنجد أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يكون 70 ألف ليرة سورية.

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك