الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار اليوم

 

أزمة الملاحة تتفاقم.. شركات شحن كبرى توقف العبور عبر السويس وباب المندب

الاقتصاد اليوم:

ألقت الحرب الأمريكية الإسرائيلية – الإيرانية بظلالها الثقيلة على حركة الملاحة في قناة السويس، ما دفع كبرى شركات الشحن العالمية إلى تحويل مسارات سفنها بعيداً عن القناة ومضيق باب المندب، متجهة نحو رأس الرجاء الصالح كبديل آمن.

وفي ظل المخاوف من اتساع رقعة الصراع، أعلنت شركات شحن عملاقة، على رأسها الدنماركية “ميرسك”، والألمانية “هاباج لويد”، والفرنسية “CMA CGM”، عن تعليق عبور سفنها قناة السويس، وباب المندب، وهرمز.

وبررت الشركات قرارها بالوضع الأمني المتدهور، وفرضت في الوقت ذاته رسوماً إضافية على الشحنات القادمة من منطقة الخليج، ووجهت أساطيلها إلى مسارات بديلة حول القارة الإفريقية لحين استقرار الأوضاع.

وقالت “ميرسك” في بيان رسمي: “بسبب تدهور الوضع الأمني في الشرق الأوسط عقب تصاعد الصراع العسكري، قررنا تعليق إبحار سفننا مستقبلاً عبر قناة السويس، ومضيق باب المندب في الوقت الراهن”.

وكانت مجموعة الشحن أعلنت الشهر الماضي عن عودة تدريجية لبعض خدماتها إلى القناة، في خطوة وُصفت حينها بأنها بداية نهاية الاضطراب التجاري الذي استمر لعامين جراء هجمات ميليشيات الحوثي على السفن في البحر الأحمر، غير أن التطورات الأخيرة أعادت الوضع إلى نقطة الصفر، حيث أكدت الشركة أنها “ستواصل متابعة الوضع عن كثب، واتخاذ الإجراءات اللازمة، مع إعطاء الأولوية لمسار قناة السويس بمجرد استقرار الأوضاع الأمنية”.

إجراءات استثنائية ورسوم طارئة
من جهتها، أكدت مجموعة “هاباج لويد” الألمانية بدء تغيير مسار خدمة الشحن الرابطة بين الهند والشرق الأوسط والبحر المتوسط، مشيرة إلى عزمها فرض “رسوم إضافية” نظراً لعلاوة مخاطر الحرب على الشحنات من وإلى منطقة الخليج، مع الوعود بالعودة للمسار التقليدي حالما يسمح الوضع الأمني بذلك.

بدورها، أعلنت شركة “CMA CGM” الفرنسية، ثالث أكبر شركة شحن حاويات عالمياً، تعليق رحلاتها عبر القناة وتحويل المسار إلى رأس الرجاء الصالح، مفيدةً بأنها ستفرض رسوماً طارئة مماثلة بسبب تصاعد التوتر في الخليج العربي.

تطمينات حكومية
وفي سياق متصل، سعى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى طمأنة الرأي العام الداخلي بشأن تداعيات التصعيد الإقليمي على الاقتصاد المصري، حيث أكد في كلمة له أمس الأحد، أن الدولة اتخذت احتياطاتها اللازمة لمواجهة التداعيات الأمنية والاقتصادية للأزمة، مشيراً إلى أن مدة استمرارها تبقى غير معلومة.

وأعرب السيسي عن قلق بلاده العميق إزاء نتائج الحرب، ولا سيما مخاطر إغلاق مضيق هرمز وانعكاس ذلك على حركة الملاحة في قناة السويس، التي لم تتعافَ كلياً بعد من الخسائر المادية التي تكبدتها منذ السابع من تشرين الأول 2023.

وشدد الرئيس المصري على أن الدولة تتعامل مع الأزمات المتعاقبة، من جائحة كورونا إلى الحرب الروسية الأوكرانية ثم التصعيد الراهن، “بصبر وحكمة وعدم اندفاع”.

وتسعى مصر إلى تنويع مصادر دخلها الاقتصادي لتخفيف الاعتماد على مصدر واحد، غير أن قناة السويس تظل ركيزة أساسية في هذا السياق، وبالتالي فإن أي انخفاض في حركة الملاحة بالقناة ينعكس سلباً على الدخل القومي، ما يضع الاقتصاد الوطني أمام تحديات إضافية في ظل الظروف الراهنة.

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك