الألبسة المستوردة تُقصي المنتج السوري.. والمواطن يدفع الثمن
الاقتصاد اليوم:
تشهد أسواق الألبسة في دمشق وغيرها من المحافظات، تبايناً في الأسعار، نتيجة عوامل خارجية وداخلية، وسط تحديات تواجه المنتج الوطني، في ظل ركود ملحوظ في حركة البيع، وارتفاع الاعتماد على المستورد على حساب الصناعة المحلية.
تفاوت بالأسعار
وأكد عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق فواز العقاد أن التفاوت في أسعار الألبسة، ولا سيما المستوردة منها، يعود إلى تأثرها بعوامل خارجية، أبرزها اضطرابات سلاسل التوريد والتوترات الإقليمية، وما يرافقها من تحديات في عمليات الشحن والموانئ والرسوم، ما ينعكس مباشرة على تكلفتها في الأسواق المحلية.
وأوضح العقاد، أن دعم صناعة الألبسة المحلية يشكل أولوية، باعتبارها من الصناعات المتجذرة في سوريا، مشيراً إلى وجود علاقة تكاملية بين الصناعيين والتجار، ولا سيما مستوردي الأقمشة، التي تعد المكوّن الأساسي في تكلفة المنتج النهائي.
دعم الصناعة
وبيّن العقاد أن غرفة تجارة دمشق تعمل على طرح جملة من الإجراءات لدعم هذه الصناعة، في مقدمتها تخفيض الرسوم الجمركية على الأقمشة ومستلزمات الإنتاج، واعتبارها مواد أولية، الأمر الذي يسهم في خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين القدرة التنافسية للمنتج المحلي في الأسواق.
وأشار العقاد إلى أن نحو 95 بالمئة من الأقمشة المستخدمة في السوق المحلية مستوردة، ما يستدعي اتباع سياسة متوازنة تضمن استمرار تدفق المواد الأولية، بالتوازي مع حماية الصناعة الوطنية، دون اللجوء إلى منع الاستيراد، وإنما تنظيمه وفق أسس مدروسة.
تخفيض الرسوم
ولفت العقاد إلى أهمية اعتماد سياسة جمركية “ذكية ومتدرجة”، تقوم على تخفيض الرسوم على مستلزمات الإنتاج، مقابل رفع طفيف ومدروس على الألبسة الجاهزة المستوردة، بما يحافظ على استقرار الأسعار، ويمنح المنتج المحلي فرصة أكبر للمنافسة دون إحداث تضخم.
وأكد أن قطاع الألبسة في سوريا يمتلك مقومات التعافي، رغم الأضرار التي لحقت به خلال سنوات الحرب، لافتاً إلى الانتشار الواسع لورش الخياطة الصغيرة والمتوسطة إلى جانب بعض المنشآت الكبيرة، ما يعزز إمكانية استعادة النشاط الإنتاجي تدريجياً.
وشدد العقاد على ضرورة فرض مواصفات جودة على الألبسة المستوردة، لضمان حماية المستهلك، ومنع دخول منتجات رديئة، بالتوازي مع دعم الصناعيين لتطوير علاماتهم التجارية، وتعزيز حضورهم في السوق المحلية والتصديرية.
حالة ركود
وتشهد حركة بيع الألبسة في أسواق دمشق ركوداً ملحوظاً، حيث يكتفي معظم الزبائن بالسؤال عن الأسعار، دون إتمام الشراء نتيجة ضعف القدرة الشرائية، وفق ما رصدته “سانا” خلال جولتها على عدد من محلات الحريقة وسوق الحميدية.
وأشار سليم بغدادي صاحب محل إلى أن انتشار الألبسة المستوردة الأرخص ثمناً، رغم تدني جودتها في كثير من الأحيان، أثر سلباً على المنتج الوطني، ما أدى إلى تراجع عمل الورش المحلية، وإغلاق عدد منها، في وقت لا تزال فيه الألبسة السورية تتفوق من حيث الجودة والمتانة.
وبين صفوان توتنجي صاحب محل، أن المنافسة مع الألبسة المستوردة أصبحت صعبة جداً، إذ يفضّل الزبون السعر الأرخص رغم الجودة الأقل، ما يضعف مبيعات المنتج المحلي، ويهدد استمرار العديد من الورش، داعياً إلى اتخاذ إجراءات تدعم الصناعة الوطنية، وتعزز قدرتها على الصمود.
ركيزة اقتصادية
وتعد الصناعات النسيجية في سوريا ركيزة اقتصادية تاريخية، حيث ساهمت قبل عام 2011 بنحو 24% من الناتج الصناعي غير النفطي، وغم تضرر حوالي 70% من المنشآت بسبب الحرب ونزوح الكوادر، يشهد القطاع محاولات تعافٍ تدريجية، حيث يعمل حالياً أكثر من 13 ألف منشأة، وتتركز في حلب ودمشق، معتمدة على شهرة القطن السوري والخبرة الفنية العريقة.
سانا












