التعافي الاقتصادي في سوريا... متى ينعكس النمو على معيشة المواطنين؟
الاقتصاد اليوم:
تحويل مؤشرات التعافي الاقتصادي في سوريا إلى تحسن ملموس في مستوى معيشة المواطنين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المرحلة الراهنة، إذ لا يقتصر نجاح التعافي على ارتفاع معدلات النمو أو زيادة الاستثمارات، بل يرتبط بمدى انعكاس ذلك على دخل الأسر، والقدرة الشرائية، وتوفير فرص العمل واستقرار الأسعار.
وبين متطلبات الإصلاح الاقتصادي، وتحفيز الاستثمار، وإعادة تنشيط القطاعات الإنتاجية، تبرز الحاجة إلى سياسات متكاملة تجعل المواطن شريكاً ومستفيداً أساسياً من ثمار التعافي.
النمو وحده لا يكفي
وفي هذا المجال، يرى الخبير الاقتصادي الدكتور إيهاب إسمندر أن التحدي الأساسي لا يتمثل في تحقيق معدلات نمو مرتفعة فحسب، وإنما في قدرة هذا النمو على الانتقال إلى دخول الأسر وتحسين مستوى المعيشة، وفق سياسات وإجراءات فاعلة على أرض الواقع.
ويشير إسمندر إلى أن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الأجور الحقيقية تحد من استفادة المواطنين من النمو الاقتصادي، الأمر الذي يستدعي توجيه السياسات نحو دعم القطاعات الأكثر قدرة على توفير فرص العمل وزيادة الإنتاجية.
ويؤكد هذا التوجه أهمية إعطاء الزراعة والصناعة أولوية أكبر، باعتبارهما قطاعين يرتبطان بالتشغيل والإنتاج المحلي، ويسهمان في تقليل الاعتماد على المستوردات وتعزيز الصادرات، بما يعزز الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للمواطن.
شراكة القطاع الخاص أكثر من ضرورة
وبنفس السياق، يركز رجل الأعمال محمد الحلاق على أهمية تفعيل دور القطاع الخاص في قيادة جانب أساسي من عملية التعافي، من خلال تحسين بيئة الأعمال، وتبسيط الإجراءات، وتطوير التشريعات الاقتصادية، وتعزيز الشراكة مع القطاع العام.
ويرى الحلاق أن وضوح القوانين وتكاملها، وتحسين شروط الاستثمار، ومعالجة العقبات التي تواجه التجار والصناعيين، عوامل ضرورية لتحريك رؤوس الأموال وتوسيع النشاط الاقتصادي وزيادة فرص الاستثمار.
وهنا يبرز أهمية تنشيط الأسواق وزيادة القدرة الشرائية، باعتبار أن تحسن دخل المواطن ينعكس على الاستهلاك والمبيعات، ويدفع عجلة التجارة والصناعة والزراعة والسياحة إلى زيادة الإنتاج والإنتاجية.
ما المطلوب ليشعر المواطن بنتائج التعافي؟
سؤال يحمل دلالات كثيرة تحتاج إلى إجابة، وفق رؤية الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال، التي تتضمن ضرورة اتخاذ جملة من الإجراءات المتوازية حتى يتحول التعافي إلى تحسن معيشي، في مقدمتها ضبط التضخم والأسعار من خلال تعزيز الرقابة على الأسواق وتحسين المنافسة والحد من الممارسات الاحتكارية، وتحسين الدخل الحقيقي بربط سياسات الأجور بمستويات الأسعار وتكاليف المعيشة.
إلى جانب ضرورة دعم الإنتاج المحلي من خلال توفير مستلزمات الإنتاج والطاقة والتمويل للمنشآت الزراعية والصناعية، وتوسيع فرص العمل، وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل مستدامة للشباب.
والأهم تحسين الخدمات الأساسية، من تطوير الكهرباء والنقل والمياه، بما يخفض تكاليف الإنتاج والمعيشة على حد سواء، دون تجاهل تطوير البيئة الاستثمارية، واتخاذ إجراءات تكفل تبسيط الإجراءات وتوحيد التشريعات وتعزيز الشفافية والثقة بين المستثمرين والمؤسسات.
المواطن معيار نجاح التعافي
وفي ختام القول، نجد أن نجاح مسار التعافي الاقتصادي في سوريا لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو معدلات النمو، وإنما بقدرته على إحداث تغيير حقيقي في حياة المواطنين، من خلال زيادة الدخول الحقيقية، وتحسين الخدمات، وتوفير فرص العمل، واستقرار الأسعار، ورفع مستوى معيشة الأسر.
المصدر: الحرية










