الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار اليوم

 

السياحة تعود إلى سوريا… بزيادة 80 بالمئة

الاقتصاد اليوم:

ارتفعت أعداد السياح العرب والأجانب القادمين إلى سوريا منذ تحرير البلاد في ديسمبر 2024 وحتى نهاية نوفمبر 2025 بنسبة 80%، مقارنة بالفترة نفسها من 2024.

وقال وزير السياحة السوري، مازن الصالحاني، في بيان اليوم الأربعاء، إن إجمالي الزوار والسياح من سوريين وعرب وأجانب ارتفع بنسبة 18% في 2025 مقارنة مع عام 2024 ليبلغ 3.56 مليون سائح مقابل 3.01 مليون سائح.

وأضاف الصالحاني أنه "إضافة إلى 2.69 مليون زائر من السوريين المغتربين بزيادة 6% عن عام 2024، ارتفع عدد السياح العرب والأجانب في الفترة نفسها بنسبة 80% من 483 ألف سائح إلى نحو 868 ألف زائر من العرب والأجانب، وبلغ مجموع الزوار الأجانب منهم 377 ألفاً بنسبة زيادة 79% على أساس سنوي ارتفاعاً من 210 آلاف في 2024".

وتابع: "ارتفاع عدد السياح الأجانب جاء مدفوعاً بنمو استثنائي من تركيا تجاوز 1063% وألمانيا 174% وبريطانيا 155% والنرويج 151%، حيث تعكس عودة السياح من أوروبا الغربية والشمالية تحول النشاط السياحي من إقليمي إلى دولي، وعودة الاهتمام العالمي بسوريا كوجهة تراثية وثقافية فريدة، لتشكل هذه المؤشرات قاعدة قوية لجذب الاستثمارات الأوروبية والعربية في قطاعات الضيافة والنقل الجوي والسياحة المستدامة".

وقال وزير السياحة السوري: "ارتفع عدد الزوار العرب من 273 ألفاً إلى 491 ألفاً، بنسبة زيادة 80% أتى معظمها من الأردن، ودول مجلس التعاون الخليجي، ومصر، ما يبين انتقال حركة الدخول إلى طابع مدني وسياحي منظم يعبر عن ثقة متجددة بسوريا كمقصد آمن وجاذب، ويشكل تعافياً استراتيجياً يتعدى الجانب الاقتصادي ليعكس تبدل تركيبة الزوار العرب، حيث تقلصت الزيارات غير السياحية من دول الجوار".

عودة شركات الطيران
وأضاف الصالحاني أن"نسب الزيادة في عدد السياح تعد مؤشراً على نجاح الجهود الترويجية، وتحسن صورة سوريا على الصعيدين الأوروبي والآسيوي، إضافةً إلى عودة شركات الطيران العربية والأجنبية وتوسع خطوط الوصول من الوجهات الإقليمية والدولية".

وأوضح أنه إلى جانب الانتعاش الدولي، تُظهر المؤشرات الحديثة تسارعاً لافتاً في السياحة الداخلية داخل سوريا، حيث باتت تشكل رافعة أساسية للنشاط الاقتصادي بعد التحرير، وتابع: "ارتفاع ثقة المواطنين بحالة الأمن والخدمات، وتوسع منشآت الضيافة، وعودة الفعاليات الثقافية والتراثية في المدن والمحافظات، كلها عوامل أسهمت في زيادة حركة السفر الداخلي ورفع نسب الإشغال الفندقي خلال مواسم العام".

وعلى صعيد أرباح الفنادق الدولية المملوكة من قبل وزارة السياحة، قال الصالحاني إنها حققت ارتفاعاً بنسبة 170%، وفيما يخص الفنادق التي يتم الاتفاق مع جهات استثمارية على تطويرها وتجهيزها وتشغيلها واستثمارها، ذكر أن الوزارة تشترط نسب عمالة محلية تبلغ 70% في المرحلة الأولى على أن تزيد تدريجياً، كما أنها تعطي أولوية للاستعانة بالكوادر المؤهلة من خريجي الكليات السياحية والمعاهد والمدارس الفندقية ومراكز التدريب الفندقي التابعة للوزارة.

وشهد عام التحرير 2025 تنوعاً شهرياً في حركة القدوم مع توزيع موسمي متوازن مقارنة بالسنوات السابقة التي كانت تعتمد على موسم الذروة الصيفي فقط، حيث شهدت الأشهر الثلاثة الأولى "يناير - فبراير - مارس" استقراراً نسبياً في حركة القدوم بمعدل متوسط نحو 54 ألف زائر شهرياً من العرب والأجانب، ما عكس بداية هادئة للموسم السياحي، أعقبها بالفترة من أبريل حتى يونيو تحسناً ملحوظاً مع ارتفاع عدد القادمين بنسبة 40% عن الربع الأول بفضل تحسن الظروف الجوية.

فيما شكل شهر أغسطس الذروة السنوية بما يعادل 14% من إجمالي القدوم السنوي، متزامناً مع العطل الصيفية وموسم المغتربين، وسجل شهر أكتوبر ارتفاعاً إضافياً بنسبة 15% عن سبتمبر مما يدل على أن الموسم السياحي امتد عملياً إلى ما بعد الصيف نتيجة استقرار الأوضاع الأمنية وتنوع الأنشطة السياحية.

رؤية تنموية متكاملة
وانتهجت وزارة السياحة السورية خطة لتعزيز الهوية الثقافية والتاريخية عبر حملات تسويق تحفز الاستثمار المحلي والأجنبي، وعززت التعاون الدولي من خلال تفعيل الزيارات الرسمية المتخصصة مع الدول العربية والصديقة، وسعت جاهدة لاستعادة ثقة السياح والمستثمرين العرب والأجانب بتوفير الشفافية والأمان ورفع جودة الخدمات، وهو ما انعكس على زيادة أعداد السياح.

كما اعتمدت وزارة السياحة بعد التحرير خطة 2026-2030 التي تستند إلى رؤية تنموية متكاملة تحقق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وتعتمد على تحديد أهم الفرص الاستثمارية والأهداف الاستراتيجية وأنواع السياحة المستهدفة وآليات تطويرها.

وبدأت وزارة السياحة العمل على تحقيق تلك الأهداف خلال العام الأول من التحرير، والذي شهد افتتاح عدد من المشاريع السياحية، وإبرام عقود ومذكرات تفاهم، وإنهاء حالات التعثر لعدد من المشاريع السياحية، والعمل على تعزيز القدوم السياحي إلى سوريا من خلال تنويع الأنماط السياحية الثقافية، العلاجية، التعليمية، التاريخية، وغيرها من أنواع السياحة، لاستهداف أسواق جديدة.

كما تتعاون وزارة السياحة السورية مع وزارة الصحة لتمكين قطاع السياحة العلاجية المرشحة لأن تكون أحد المحاور الرئيسية للتنمية الوطنية للسياحة السورية في مرحلة ما بعد عام 2025، إذ يتوقع أن تضيف نحو 500 مليون دولار سنوياً بحلول عام 2030.

وتعمل الوزارة على خلق أكثر من 20 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة في قطاعي السياحة والخدمات، ورفع معدل إشغال الفنادق إلى أكثر من 80% في المدن الطبية الرئيسية، وتعزيز صورة سوريا كوجهة علاجية وسياحية وثقافية رائدة على المستوى الإقليمي.

مشاريع واعدة
وعملت وزارة السياحة بعد التحرير على تنفيذ استراتيجيات وبرامج ومشاريع إيجاد وتطوير مسارات سياحية جديدة ومتكاملة في كل محافظة كخطوة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة ودعم المجتمعات المحلية، والاستفادة من التراث الطبيعي والثقافي في كل محافظة، مع التركيز على الأمن والسلامة وجودة الخدمات، ووضع معايير لاختيار وتطوير المسارات السياحية وإيجاد آليات لإشراك المجتمع المحلي.

وأعطت الوزارة الأولوية لإنهاء حالات التعثر لعديد من المشاريع السياحية، ومتابعة المشاريع قيد التنفيذ ووضع الحلول وتقديم التسهيلات اللازمة بما يكفل تشجيع القطاع الخاص والمستثمرين لاستكمال تنفيذ هذه المشاريع وإدخالها في الخدمة وإصدار التشريعات اللازمة التي تكفل تقديم التسهيلات اللازمة لمتابعة تنفيذها.

كما تمكنت وزارة السياحة السورية من عقد 17 مذكرة تفاهم ووقعت 10 عقود اتفاق شراكات استراتيجية مع عدة شركات ومؤسسات لتعزيز القطاع السياحي في سوريا، ركزت على تطوير البنية التحتية والفنادق والمنتجعات، ودعم الحرفيين وتسهيل وصول منتجاتهم إلى الأسواق العالمية.

وتم توقيع عقد اتفاق مع شركة أحمد عبدالغني لإعادة تأهيل وتطوير وتجهيز وتشغيل واستثمار فندق الداما روز كفندق سياحي فئة 5 نجوم، وتوقيع عقد إدارة منتجع الجونادا مع شركة أولد سيزن هولدينغ، وإعادة تأهيل وتجهيز وتأثيث واستثمار موقع فندق نادي الرماية بالديماس، واتفاقية أخرى تهدف إلى وضع إطار تفاهم مبدئي لإعادة تأهيل وتطوير واستثمار فندق البوابات السبع، وتوقيع عقد اتفاق لاستثمار فندق صلنفة الكبير كفندق من الدرجة الممتازة "4 نجوم" ليكون أحد سلاسل فندق البوابات السبع.

بالإضافة إلى إطلاق أعمال إعادة تأهيل فندق كارلتون دمشق وهو عبارة عن فندق 4 نجوم، وتوقيع مذكرة تفاهم مع شركة لوكس للاستثمار لترقيته إلى فندق من فئة 5 نجوم، مع توقيع عقد استثمار بيت أبو خليل القباني، وإعادة تأهيل وافتتاح فندق رويال سمير أميس، وفندق آرت هاوس بعد إعادة ترميمه حيث يعد هذا الفندق من التراث الدمشقي ويعود عمره إلى أكثر من 400 عام.

وتم افتتاح فندق ديونز بوتيك بدمشق، وإطلاق مشروع مجمع وفندق غاليري حجاز في دمشق، وجرى الافتتاح التجريبي لفندق بارك بلازا صلنفة "فندق صلنفة الكبير".

الفرص الاستثمارية
وتشير البيانات الحديثة إلى وجود 1468 منشأة سياحية في مختلف المحافظات السورية تحتاج إلى إعادة تشغيل أو تطوير، موزعة على 365 فندقاً، و1103 مطاعم، و403 منشآت سياحية متنوعة.

ويعكس هذا العدد الكبير من المنشآت فرصاً استثمارية واعدة أمام المستثمرين المحليين والعرب والأجانب، سواء عبر إعادة تأهيل الأصول القائمة، أو تطوير مشاريع ضيافة وترفيه جديدة ضمن مواقع تتمتع بمقومات سياحية وثقافية وغنية بالطلب المتزايد على القطاع.

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك