بمشاركة واسعة لممثلي أطياف الشعب السوري.. المجلس التركماني السوري ينظم مؤتمر الوحدة والتضامن
الاقتصاد اليوم:
رئيس المجلس: وحدة الصف واللقاء المشترك والحوار الوطني الشامل هو المسار الوحيد والأمن لبناء سوريا المستقبل
دمشق
نظم المجلس التركماني السوري اليوم مؤتمر الوحدة والتضامن بدورته الثالثة، في المركز الثقافي في كفر سوسة بدمشق، بمشاركة واسعة لممثلين عن أطياف الشعب السوري، وعدد من السفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية المعتمدة بدمشق.
وبدأ المؤتمر فعالياته بالنشيد الوطني السوري وتلاوة عطرة من الذكر الحكيم، أعقبه عرض فيلم تعريفي عن المجلس التركماني السوري ونشاطاته في المجالات المختلفة، ودوره في دعم المكون التركماني والحفاظ على حقوقه..

رئيس المجلس في كلمته الافتتاحية، قال رئيس المجلس التركماني السوري عبد الرحمن مصطفى: "يأتي هذا المؤتمر استكمالاً لجهود ومؤتمرات سابقة، انطلاقاً من إيماننا الراسخ بأن وحدة الصف واللقاء المشترك والحوار الوطني الشامل هو المسار الوحيد والأمن لبناء سوريا المستقبل.
دلالة وطنية بالغة
وأضاف، مصطفى إن هذا المؤتمر في دمشق يحمل دلالة وطنية بالغة الأهمية، مفادها أن السوريين سيكونون جزءاً أصيلاً لا يتجزأ من النسيج الوطني السوري، وأنهم شركاء في كتابة تاريخ هذا الوطن، وفي تحمل مسؤوليات حاضره ومستقبله. لقد كان هذا المشروع استكمالياً ولا يزال مشروعاً وطنياً جامعاً يرفض الانقسام ويؤمن بالوحدة كخيار استراتيجي لا حياة له.

وبين أن المكون التركماني عاش معاناة السوريين جنباً إلى جنب مع كل أبناء وطنهم، وشاركوا شعبهم التطلعات نحو دولة يسودها الأمان وتقوم على أسس المواطنة المتساوية وسيادة القوانين والشراكة الحقيقية التي لا تقصي أبداً، مؤكداً أن هذه المرحلة الدقيقة والحاسمة من تاريخ بلادنا، نؤكد أن سوريا بأمس الحاجة إلى تعزيز لغة العقل والتقارب، والابتعاد عن خطابات التهميش أو الإقصاء التي لا تخدم إلا أعداء هذا الوطن.
ليس مشروعاً فئوياً
وأوضح رئيس المجلس أن وحدة المكون التركماني في صفوفه ليست مشروعاً فئوياً، بل هي رافد أساسي يدعم وحدة سوريا واستقرارها ، وأن صيانة حقوق ومميزات ومكونات الشعب السوري هي القوة الحقيقية للدولة السورية الموحدة والقوية. لافتا إلى أن محاولات إيقاف مؤسساتنا الوطنية الجامعة أو فتح الفرقة بين المكونات؛ لن تؤدي إلا إلى المزيد من الأزمات مجددا الععهد أن نكون صمام أمان لوحدة ترابنا السوري يداً بيد مع كل المخلصين.

معاون وزير الطوارئ
و في كلمة لمعاون وزير الطوارئ و الكوارث منير مصطفى، اعتذر فيها عن حضور وزير الطوارئ رائد الصالح عن عدم تمكنه من المشاركة بسبب انشغالاته خارج مدينة دمشق، مشيراً إلى أن التاريخ السوري والتركي قد تداخل على مر العصور، معبراً عن اعتذاره للمؤرخين الحاضرين. وأوضح أن الأرض التركية شهدت معارك خاضها العرب والسوريون، حيث امتزج الدم العربي والسوري مع الدم التركي في معارك تاريخية، مثل معركة جناق قلعه، وفي مسيرة تحرير الأراضي السورية.
الإنجاز العظيم
كما أشار إلى الإنجاز العظيم الذي تمثل في تأسيس المجلس السوري التركماني، مُهنئاً لقائمين عليه على الخطوات الرائعة التي بذلوها خلال فترة الثورة السورية. وبيّن أن هذا المجلس قد ساهم بشكل كبير في تعزيز وتوثيق العلاقة التاريخية بين الشعبين السوري والتركي، وهي علاقة قوية رغم بعض التحديات التي واجهتها بسبب نظام البعث.

وأضاف مصطفى أن سوريا اليوم قد تخلصت من نظام البعث، وبدأت رحلة جديدة نحو حكومة تعيد تفعيل أواصر الأخوة بين الشعبين. وأكد على الدور الكبير الذي يلعبه المجلس السوري التركماني في تعزيز العلاقات بين تركيا والمكون التركي في سوريا، الذي يُعتبر جزءًا أساسيًا من المجتمع السوري.
النسخة الأولى بدمشق
من جانبه، أوضح الدكتور ماهر محمود آغا، مسؤول المنطقة الجنوبية في المجلس التركماني السوري، أن مؤتمر "الوحدة والتضامن" يُعقد للمرة الثالثة، بعد دورتين سابقتين أُقيمتا في تركيا، فيما تُعقد هذه النسخة للمرة الأولى داخل سوريا.
وأشار آغا إلى أن المؤتمر شهد حضوراً واسعاً ضم شخصيات وفعاليات اجتماعية وثقافية وممثلين عن مختلف مكونات المجتمع السوري، والوزارات والسفراء والبعثات الدبلوماسية وأعضاء مجلس الشعب وممثلي المنظمات الأهلية والخيرية، فضلاً عن مشاركة منظمات دولية تركية وأوروبية.
رسائل إيجابية
وأكد أن الهدف الأساسي للمؤتمر يتمثل في توجيه رسائل إيجابية إلى المجتمع السوري تعزز قيم التآلف والوحدة والتضامن بين جميع مكونات الشعب السوري بمختلف أطيافه وانتماءاته، من عرب وكرد وتركمان وشركس وأرمن وغيرهم.
وأضاف: إن الكلمات التي أُلقيت خلال المؤتمر عكست بوضوح حالة التوافق والتقارب بين المكونات السورية، حيث أكدت جميعها أهمية الحفاظ على وحدة البلاد وتعزيز التماسك المجتمعي في مواجهة التحديات الراهنة.
وختم آغا بالتأكيد على أن السوريين، في الداخل والخارج، قادرون من خلال وحدتهم وتضامنهم وتمسكهم بالمصلحة الوطنية على المساهمة في إعادة بناء وطنهم، معرباً عن أمله في أن ترتقي سوريا إلى مصاف الدول المتقدمة من خلال التعاون والتكاتف بين جميع أبنائها.
تركمان الجولان والآمال الكبيرة
رئيس عشيرة تركمان في الجولان محمد خير فايز عيد، أشار الى أهمية الحدث الذي يشارك فيه اليوم كممثل عن تركمان الجولان الذي عانوا كثيراً خلال العقود الماضية لكنهم واجهوا التحديات بقوة وإصرار، لافتاً إلى ظهور جيل جديد من الشباب الذين يحملون آمالًا كبيرة لمستقبل التركمان ليس فقط في الجولان، بل في جميع أنحاء سوريا.
و قال أنا متفائل جدًا بمستقبل هذا الجيل، وأؤمن أنهم سيخلقون شيئاً جديداً يساهم في تعزيز هويتنا الثقافية والاجتماعية، مؤكداَ على أهمية العمل الجماعي والتعاون بين الجميع لإعادة إحياء التراث التركماني وتطويره.
المنظمة الآثورية
بدوره رئيس المنظمة الآثورية السورية غابرييل موشي هنأ المجلس التركماني السوري على الخطوات الأخيرة التي قام بها، والتي تعكس التزامه بتعزيز التعددية والديمقراطية في سوريا. وقال .. إنني، باسم المكون السوري الآشوري، أؤكد أننا كنا دائمًا حلفاء وشركاء مع بقية المكونات السورية، من الكرد والتركمان وغيرهم، في مواجهة الاستبداد ومحاربة النظام الذي عانى منه جميع السوريين دون استثناء.
مطالبة بحقوق المكونين الآشوري والتركماني
وأضاف نحن اليوم في مرحلة جديدة، مرحلة التحرر من الاستبداد وبناء دولة سورية جديدة، دولة مدنية ديمقراطية محايدة تجاه جميع الأديان. دولة تقوم على أساس المواطنة المتساوية والشراكة الكاملة بين كافة السوريين، وتعتمد على فصل السلطات وحكم القانون، ودولة المؤسسات، داعيا السيد الرئيس أحمد الشرع أو البرلمان السوري القادم إلى إصدار تشريعات وقوانين أو مراسيم مشابهة للمرسوم رقم 13، الذي منح حقوقًا ثقافية ولغوية لأشقائنا الكرد تمنح حقوق المكونين الآشوري والتركماني، اللذين هما جزء أصيل من مكونات سوريا، ليؤكد أن الوحدة لا تتناقض مع التنوع، بل إن الإقرار بالتنوع يمثل نوعًا من التصالح مع حقيقة سوريا عبر العصور.
روح الوحدة والتعاون
من جهته الشيخ علي الجاسم رئيس مكتب الصلح العام في سوريا نوه بجهود المجلس التركماني السوري لتنظيم هذا المؤتمر، الذي عكس كلمات ممثلي أطياف الشعب السوري روح الوحدة والتعاون التي نحتاجها في هذه المرحلة الحساسة من تاريخنا. نحن هنا في سورية، نعيش معاً كعائلة واحدة، وعلينا أن نتجاوز الحواجز الثقافية والاجتماعية التي قد تعيق تقدمنا، لقد عانى كل فرد في هذا الوطن من ويلات الحرب، وقدم تضحيات جسيمة في سبيل الحرية والكرامة.
وقال: أننا اليوم، نحن على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب منا العمل معاً لبناء مستقبل أفضل. يجب أن نتذكر أن سورية هي وطن الجميع، وأن كل مكون فيها له قيمة وأهمية لن نسمح لشيء أن يفرق بيننا، بل سنعمل على تعزيز الروابط الأخوية بين جميع مكونات الشعب السوري.
تجسيد للهوية السورية الجامعة
وأكد الجاسم أن هذا المؤتمر هو تجسيد للهوية السورية الجامعة، وهو دعوة للاعتصام والتلاحم. كما قال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "كونوا عباد الله إخوانا"، وهذا ما يجب أن نعيشه في واقعنا اليوم. و شدد ..نحن في مجلس الصلح العام ملتزمون بالعمل مع جميع الأطياف والمكونات لبناء سورية جديدة قائمة على العدالة والمساواة. إن هويتنا واحدة، وهي هوية هذا الوطن الذي يستحق منا كل الجهود والتضحيات.
تطلعات مشتركة
وفي كلمته، أعرب رئيس المجلس الإسماعيلي في سوريا، علي كحلة، عن شكره وتقديره لكل من ساهم في تنظيم هذا العمل، مشيداً بالحضور المتنوع الذي يضم كافة أطياف الشعب السوري، والذين تجمعهم تطلعات مشتركة لبناء دولة موحدة وديمقراطية، يسودها الأمن والأمان والعيش المشترك.
من جانبه، أكد رئيس مكتب العلاقات في المجلس الوطني الكوردي السوري ابراهيم برو أن بناء "سوريا الجديدة" مشروع وطني جامع يتطلب مشاركة حقيقية من جميع أبنائها بمختلف مكوناتهم القومية والدينية والثقافية، مشدداً على أن التنوع الذي يزخر به المجتمع السوري يشكل مصدر قوة وثراء يجب الحفاظ عليه وتعزيزه.
مستقبل أفضل
بدوره أكد رئيس منظمة بهار كوران أحمد أن قوة سوريا تكمن في تنوعها، مشيراً إلى أن عنوان المؤتمر يعبّر بدقة عما يحتاجه السوريون اليوم أكثر من أي وقت مضى، لا سيما بعد سنوات طويلة من المعاناة. وبيّن أن ما يجمع السوريين أكبر بكثير مما يفرقهم، فجميعهم يتطلعون إلى الأمن، الكرامة، العدالة، ومستقبل أفضل لأبنائهم في وطن يشعرون فيه بأنهم شركاء حقيقيون ومتوازنون في الحقوق والواجبات.
وأكد عبد السلام أحمد، ممثل إلهام أحمد، عن حزب الاتحاد الديمقراطي أن سوريا التي نطمح إليها هي سوريا التعددية الديمقراطية التشاركية، التي يتساوى فيها الجميع في الحقوق والواجبات بغض النظر عن أي انتماء. وأشار إلى أن هذا المؤتمر يمثل خطوة أولى نحو بناء سوريا كوطن يتسع للجميع بجهود كافة مكوناتها.
الراعي الدبلوماسي
من جهته الراعي الدبلوماسي للمؤتمر ومدير المراسم في سفارة ليبيا جوان حسو، قال نحن هنا اليوم لنحتفل بلون وطيف التركمان الذي يعد جزءاً أساسياً من النسيج الثقافي في الجمهورية العربية السورية. لقد عانى هذا الطيف الجميل من التهميش في ظل النظام السابق، ولكننا نشهد اليوم عودة قوية لهذا اللون الثقافي الذي يعكس تاريخ وحضارة الشعب التركماني.
وأضاف أن هذا المهرجان، الذي يمكن أن نسميه عيداً تركمانياً ، هو تجسيد للروح الحية لهذا المجتمع. لقد رأينا الحضور الكبير الذي يملأ المسرح، مما يعكس شغف الناس واهتمامهم بهذا الحدث، داعيا جميع الوزارات السورية إلى الاهتمام بهذا اليوم الجميل والاحتفاء باللون التركماني السوري وأتمنى النجاح والتوفيق دائمًا للمجلس التركماني ورئاسة المجلس على هذه المبادرة الرائعة.
المشاركة الواسعة
بدوره الشيخ عكاش ذياب السالم شيخ عشيرة السلالات العنزة نوه بالمشاركة الواسعة لاطياف الشعب السوري في هذا المؤتمر الذي يعكس الوحدة والقوة التي تجمعنا كسوريين، وهو دليل على أننا قادرون على مواجهة التحديات معاً، لافتا الى أهمية تعزيز الوحدة بيننا كسوريين وأننا أخوة، سنستمر في العمل معاً من أجل مستقبل أفضل لنا ولأبنائنا.
ورأى الدكتور عمر شحرور أننا نعيش اليوم مرحلة تاريخية لبناء وطن يستطيع كل فرد فيه أن يعبّر عن رأيه ويطالب بحقوقه، بعد عقود من سياسات النظام البائد، مؤكداً أن متانة وقوة أي مكون في سوريا تكمن في وحدته الداخلية، وأن تحقيق الوحدة الوطنية هو السبيل للعيش دون تمييز في دولة المواطنة وسيادة القانون.
وفي ختام الجلسة الافتتاحية تم تقديم العديد من الفقرات الفنية والادبية والموسيقية من التراث التركماني.
وحضر المؤتمر بسفير جمهورية العراق، محمد علي، وسفير دولة ليبيا، وليد عمار، وسفير جمهورية موريتانيا الإسلامية، الطالب المختار الشيخ محمد المجتبى ، إضافة إلى القنصل التركي الذي حضر نيابة عن سعادة السفير التركي، ومبعوث السفارة القطرية وممثلون عن بعثة الاتحاد الأوربي في دمشق وعن مختلف أطياف الشعب السوري.












