توقعات أن يتجاوز سعر النفط 100 دولار.. لهذا السبب
الاقتصاد اليوم:
حذّرت شركة "وود ماكنزي" من أن أسعار النفط قد تتجاوز 100 دولار للبرميل إذا لم تُستأنف حركة ناقلات النفط سريعاً عبر مضيق هرمز، في ظل توقف شبه كامل لحركة الشحن بعد تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة.
وبحسب الشركة، فإن إغلاق المضيق يهدد نحو 15 بالمئة من إمدادات النفط العالمية و20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال، ما يخلق صدمة مزدوجة في سوق الطاقة.
صدمة إمدادات مزدوجة
أوضحت "وود ماكنزي" أن تأثير الإغلاق لا يقتصر على توقف الصادرات الحالية عبر المضيق، بل يمتد إلى تعطيل كميات إضافية من إنتاج "أوبك+"، فضلاً عن تعطّل الجزء الأكبر من الطاقة الإنتاجية الفائضة للمنظمة، التي تُعد أداة رئيسية لتحقيق التوازن في السوق.
وقال آلان غيلدر، نائب رئيس أبحاث التكرير والكيماويات وأسواق النفط في الشركة، إن السؤال المحوري يتمثل في موعد استئناف تدفقات التصدير، مشيراً إلى أن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين سيكون محدود التأثير مقارنة بتداعيات استمرار توقف الإمدادات لأكثر من بضعة أيام.
وأضاف أن السيناريو المتفائل يفترض عودة التدفقات خلال أسابيع قليلة، إلا أن الأسعار تظل معرضة لمخاطر صعود قوية خلال تلك الفترة.
مقارنة بأزمة روسيا وأوكرانيا
قارن غيلدر الوضع الحالي ببداية الحرب الروسية الأوكرانية، حين دفعت المخاوف من فقدان الإمدادات الروسية أسعار النفط إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل.
ويرى أن تجاوز 100 دولار للبرميل أمر محتمل إذا لم تُستأنف حركة العبور سريعاً عبر المضيق.
قرار "أوبك+" تحت الاختبار
في الأول من مارس، اتفقت ثماني دول من تحالف "أوبك+"، على استئناف التخفيضات الطوعية البالغة 1.65 مليون برميل يومياً تدريجياً، مع زيادة الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً في أبريل.
لكن "وود ماكنزي" أشارت إلى أن هذه الزيادة قد تصبح بلا جدوى إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، إذ إن الإمدادات الإضافية لن تتمكن من الوصول إلى الأسواق.
ورغم وجود مسارات بديلة مثل خط الأنابيب السعودي شرق-غرب إلى البحر الأحمر، ومسارات عراقية عبر المتوسط، فإنها لا تستطيع تعويض كامل الكميات التي تمر عبر المضيق. كما أن السحب من المخزونات الاستراتيجية لدول وكالة الطاقة الدولية قد يخفف جزئياً من الأزمة، إلا أن هذه الدول تمثل أقل من نصف الطلب العالمي على النفط.
تداعيات خطيرة على سوق الغاز
في سوق الغاز، قد يكون الأثر مماثلاً في الحجم. فقد مرّ عبر مضيق هرمز نحو 81 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في 2025، أي ما يعادل 110 مليارات متر مكعب، معظمها من قطر، وهو ما يمثل قرابة 20 بالمئة من الإمدادات العالمية.
وحذّرت الشركة من أن توقف تدفقات الغاز المسال سيعيد إشعال المنافسة بين آسيا وأوروبا على الشحنات المتاحة، خصوصاً في ظل انخفاض مستويات التخزين الأوروبية عن المعدلات الموسمية.
ويُقدّر أن نحو 1.5 مليون طن من الغاز المسال أسبوعياً ستكون مهددة طالما استمر توقف العبور عبر المضيق.
كما أن الإغلاقات الاحترازية لحقلي "ليفياثان" و"كاريش" في إسرائيل، اللذين صدّرا أكثر من 10 مليارات متر مكعب إلى مصر العام الماضي، قد تضيف ضغوطاً إضافية، في وقت قد تضطر فيه مصر إلى زيادة وارداتها من الغاز المسال لتعويض النقص.
هل تتكرر صدمة السبعينيات؟
أشارت "وود ماكنزي" إلى أن أقرب مقارنة تاريخية تعود إلى حظر النفط في سبعينيات القرن الماضي، عندما ارتفعت الأسعار بنحو 300 بالمئة.
لكن الشركة لفتت إلى أن الاقتصاد العالمي اليوم أقل اعتماداً على النفط مقارنة بما كان عليه قبل 50 عاماً، موضحة أن الأسعار ستحتاج إلى تجاوز 200 دولار للبرميل لإحداث صدمة مماثلة في الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، شددت على أن افتتاح الأسواق سيشهد قفزة حادة في الأسعار، وأن أي مؤشرات على استمرار الإغلاق لفترة أطول ستدفع بموجة صعود إضافية في أسواق الطاقة العالمية.












