جدل واسع حول وقف استيراد منتجات زراعية… بين حماية الإنتاج المحلي وارتفاع الأسعار
الاقتصاد اليوم:
جدل متكرّر تشهده الأسواق السورية حول قرارات السماح أو منع استيراد عدد من المنتجات، لا سيّما الزراعية، بين من يرى أنّها توازن السوق المحليّة وتحمي المنتج الوطني، وبين من يعتبرها مهدّدة للقدرة الشرائية للمواطن بسبب ارتفاع الأسعار.
أحدث هذه القرارات صدر عن اللجنة الوطنية للاستيراد والتصدير مساء الأحد، ونص على وقف استيراد عدد من المنتجات الزراعية الأساسية خلال شهر شباط الجاري، استناداً إلى الروزنامة الزراعية ومتابعة واقع الأسواق المحلية، ما أثار ردود فعل متباينة.
وينصّ القرار على إيقاف استيراد: البطاطا والبطاطا المفرّزة، الملفوف، القرنبيط، الجزر، البرتقال، الليمون، الفريز الطازج، بيض المائدة، الفروج الحيّ، إضافة إلى الفروج الطازج والمجمد وأجزائه.
ويرى البعض أن القرار يمنح المنتج المحليّ فرصة أفضل للتصريف ويحدّ من الخسائر الزراعية، في حين يعتبره خبراء آخرون حلّاً مؤقّتاً لا يعالج جذور الأزمة، داعين إلى اعتماد استراتيجيات أكثر شمولاً لضمان منافسة عادلة مع المنتجات المستوردة.
ويُلزم القرار إدارة الجمارك العامة في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بعدم قبول أو تسجيل أيّ بيان جمركي يتضمّن هذه الأصناف، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقّ المخالفين، بما في ذلك إعادة الشحنات المخالفة على نفقة أصحابها.
قول الخبير الزراعي أكرم عفيف، إنّ القرارات المتّخذة حالياً تُعدّ خطوة إيجابية ومهمّة، لكنّها تبقى حلولاً مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة في السوق المحليّة بشكل دائم.
ويضيف عفيف، أنّ الحلّ الحقيقيّ والمستدام يبدأ من دعم المنتج المحليّ وتمكينه من المنافسة العادلة، سواء مع المنتجات المستوردة أو حتى مع المجاورة.
وينفي عفيف وجود ما يمنع سوريا من أن تكون بلداً قادراً على طرح منتجات تنافسية في السوق الداخلية، وأيضاً في الأسواق الخارجية، إذا ما توفّر الدعم الصحيح والبنية المناسبة للإنتاج.
فالقرارات الحالية، مثل إيقاف الاستيراد عند انخفاض أسعار الفروج إلى ما دون التكلفة، بحسب عفيف، تسهم مؤقتاً في حماية المربين ورفع الأسعار قليلاً بما يسمح لهم بتحقيق هامش ربح، وينطبق الأمر ذاته على باقي المحاصيل الزراعية من خضراوات وفواكه.
إلا أنّه يعتبر أنّ هذه الإجراءات على أهميتها لا تشكّل حلّاً جذرياً للأزمة، فالحلّ الدائم، كما يراه، يكمن في إدخال قطاع الإنتاج السوري إلى “غرفة الإنعاش التنمويّ”، عبر دعم حقيقي ومدروس للمنتج المحليّ، ورفع جودة الإنتاج ليكون قادراً على منافسة المنتجات المستوردة من حيث السعر والنوعية معاً.
ويرحّب عفيف بقرار وقف استيراد عدد من المنتجات معتبراً أنّه ينمّ عن متابعة لأوضاع السوق وتدخّل في الوقت المناسب لمنع انهياره، مشيراً إلى أنّ هذا التدخّل ضروري، لكنّه وحده لا يكفي، ودون رؤية طويلة الأمد واستراتيجية دعم شاملة للإنتاج المحليّ، ستبقى الحلول مؤقتة، وستتكرّر الأزمات من جديد.من خلال رصد الأسواق، سجّل سعر صحن البيض 350-400 ليرة جديدة (35,000-40,000 ليرة قديمة)، وكيلوغرام الفروج ضمن الأسواق نحو 220-240 ليرة جديدة (22,000-24,000 ليرة قديمة)، بينما الفروج المنظف تراوح بين 300-350 ليرة جديدة (30,000-35,000 ليرة قديمة) للكيلوغرام، والمقطّع أعلى حسب النوع.
وسجل سعر كيلوغرام البطاطا حوالي 70 ليرة جديدة (7,000 ليرة قديمة)، والبرتقال في بعض الأسواق يتجاوز 85 ليرة جديدة (8,500 ليرة قديمة) للكيلوغرام، والجزر في حدود 40-60 ليرة جديدة (4,000-6,000 ليرة قديمة) للكيلوغرام، أمّا القرنبيط والملفوف فتختلف الأسعار حسب الموسم، لكنها غالباً في نطاق 50-60 ليرة جديدة (5,000-6,000 ليرة قديمة).
الثورة السورية












