رواتب أعلى.. وأسعار أعلى: من الرابح في معادلة زيادة الرواتب الجديدة
الاقتصاد اليوم:
"دخلت زيادة الرواتب بنسبة 50% حيز التنفيذ، بعد صدور التعليمات التنفيذية للمرسوم رقم 68 عن وزارة المالية.
القرار شمل العاملين في الجهات العامة والقطاعين العام والمشترك، إلى جانب تطبيق الزيادة النوعية وفق قانون الترفيع.
ورغم الترحيب الرسمي بالخطوة كدعم للقدرة الشرائية، إلا أن الشارع السوري انقسم بين مؤيد يراها ضرورة معيشية، ومتحفظ يعتبرها غير كافية أمام ارتفاع أسعار المحروقات والسلع الأساسية.
السؤال اليوم: هل تواكب الزيادة غلاء المعيشة؟ أم أن التحدي الأكبر يبقى في ضبط الأسعار؟"
جدل واسع في الأوساط الشعبية
وفي حلقة من برنامج "سوريا اليوم"، طُرح سؤال محوري حول مدى تناسب الزيادة الجديدة مع موجة الغلاء، واستُطلعت آراء مواطنين وخبراء اقتصاديين بشأن انعكاسات القرار على الحياة اليومية.
الموظف محمد العلي انتقد طريقة إعداد الزيادة، معتبراً أنها "غير مدروسة بشكل صحيح"، وقال إن الفجوة بين الرواتب لا تزال كبيرة، موضحاً أن الموظف الذي كان راتبه يعادل 100 دولار أصبحت قيمته نحو 150 دولاراً بعد الزيادة، في حين أن الحد الأدنى المطلوب للمعيشة يتراوح بين 700 و800 دولار شهرياً.
وأضاف أن ارتفاع أسعار البنزين والطاقة والكهرباء التهم أثر الزيادة سريعاً، مؤكداً أن المستفيدين الحقيقيين هم شريحة محدودة من الموظفين، في حين بقي المتقاعدون والعاطلون عن العمل خارج دائرة الاستفادة.
من جهته، تحدث المتقاعد مصطفى الحمش عن الصعوبات الصحية والمعيشية التي تواجه كبار السن، مشيراً إلى أن الرواتب التقاعدية الحالية "لا تغطي شيئاً" في ظل ارتفاع أسعار الأدوية والعلاج والاستشفاء.
في المقابل، قال أستاذ المحاسبة الضريبية في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق، إبراهيم العدي، إن ربط الزيادات مباشرة بالتضخم "أمر غير دقيق". وقال إن تحسين الرواتب ضرورة حتى لو نتج عنه تضخم محدود، مضيفاً أن مفهوم كفاية الراتب يبقى نسبياً ويختلف من أسرة إلى أخرى.
أما نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في سوريا، ماهر الأزعط، فانتقد ما وصفه بـ"فوضى الأسواق"، متسائلاً عن أسباب ارتفاع الأسعار بالتزامن مع زيادة الرواتب، ولافتاً إلى أن ارتفاع سعر صرف الدولار انعكس فوراً على أسعار السلع، وسط اتهامات لبعض التجار باستغلال الظروف لتحقيق أرباح إضافية.
ارتفاع الدولار والأسعار يهددان أثر الزيادة
في تحليلها للواقع الاقتصادي، اعتبرت الصحفية الاقتصادية هيام علي أن الزيادة، رغم أهميتها، فقدت جزءاً كبيراً من قيمتها بسبب التدهور المستمر في سعر صرف الليرة السورية وارتفاع تكاليف المعيشة.
وأوضحت أن وصول الدولار إلى حدود 14 ألف ليرة ينذر بموجات جديدة من التضخم، في وقت باتت فيه فواتير الكهرباء والمحروقات تستحوذ على القسم الأكبر من دخل الأسر السورية، ما يجعل الزيادة "وكأنها لم تكن"، بحسب تعبيرها.
ويأتي الجدل حول المرسوم في ظل أزمة اقتصادية مستمرة تعيشها سوريا منذ سنوات، حيث يواجه المواطنون تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية، الأمر الذي يضع أي زيادة في الرواتب تحت اختبار فعلي مرتبط بقدرتها على الصمود أمام التضخم المتسارع.
تلفزيون سوريا












