غلاء السكر في سوريا.. شائعة جمركية أم أزمة توريد واحتكار
الاقتصاد اليوم:
تتصاعد المخاوف في الأسواق السورية من استمرار ارتفاع أسعار السكر، بعد تداول معلومات غير رسمية عن احتمال رفع الرسوم الجمركية المفروضة على المادة بمقدار 100 دولار أميركي لكل طن. ورغم عدم صدور أي قرار رسمي بهذا الشأن، انعكس الحديث عن الزيادة سريعاً على حركة البيع والشراء، وأصبح سعر السكر محوراً جديداً لقلق المستهلكين، خصوصاً أن المادة تعد من السلع الأساسية التي لا تكاد تخلو منها أي أسرة.
وفي أسواق درعا ودمشق، تم رصد ارتفاعاً في أسعار السكر، وسط شكاوى من الأهالي الذين أكدوا أن الزيادة تأتي في وقت تشهد فيه معظم المواد الغذائية ارتفاعات متتالية. وقال أحد المواطنين إن سعر السكر ارتفع من نحو 7 أو 8 آلاف ليرة إلى 10 آلاف، متسائلاً عن أسباب الزيادة خلال فترة قصيرة، في حين أشار آخرون إلى أن أسعار البيض والخضر والفواكه واللحوم وغيرها تشهد ارتفاعات متواصلة.
ويعكس حديث الأهالي شعوراً متزايداً بعدم القدرة على التنبؤ بالأسعار، إذ بات المواطن، وفق شهاداتهم، ينام على سعر ويستيقظ على سعر آخر. ومع اعتماد الأسر على السكر في الشاي والقهوة والمشروبات وتحضير المونة والمربيات، فإن أي ارتفاع في سعره يتحول إلى عبء إضافي على ميزانية الأسرة.
لا قرار رسمياً بزيادة الرسوم الجمركية
رغم انتشار الحديث عن إضافة 100 دولار إلى الرسوم الجمركية على كل طن من السكر، تؤكد المعطيات التي جمعها مراسلو تلفزيون سوريا عدم وجود قرار رسمي صادر بهذا الخصوص حتى الآن.
و جرى التواصل مع مخلصين جمركيين وجمعيات لحماية المستهلك ووزارة الاقتصاد، إلا أن جميع الجهات التي تم التواصل معها أكدت عدم صدور قرار خاص برفع الرسوم الجمركية على السكر. كما أوضحت جمعية حماية المستهلك أن تعديل أي بند جمركي لا يعني بالضرورة فرض رسوم على مادة واحدة فقط، وإنما يمكن أن يشمل مجموعة من المواد المدرجة ضمن البند نفسه.
ويثير هذا الأمر تساؤلات عن الأسباب الفعلية وراء ارتفاع الأسعار، خصوصاً مع وجود تفاوت واضح في سعر السكر بين محافظة وأخرى، وعدم تسجيل الزيادة بالقيمة نفسها في مختلف الأسواق. وترجح مصادر في قطاع التجارة أن تكون حركة السوق مرتبطة بضعف التوريد أو نقص الكميات المتاحة، إلى جانب احتمال استغلال بعض التجار حالة الغموض لرفع الأسعار.
وبالتالي، فإن الحديث عن زيادة جمركية محتملة ما يزال، حتى الآن، في إطار الشائعات والتكهنات، بينما الارتفاع في الأسواق قائم فعلياً ويدفع ثمنه المستهلك.
توقف معمل حسياء يفاقم نقص السكر
في مقابل نفي وجود قرار جمركي جديد، برز عامل آخر قد يفسر جانباً من ارتفاع الأسعار، يتمثل في توقف معمل السكر في مدينة حسياء الصناعية، نتيجة لعدم وصول المواد الأولية اللازمة للإنتاج، وفق ما نقله مراسل تلفزيون سوريا عن تجار جملة.
وبحسب المعلومات الواردة من التجار، تأتي المواد الأولية التي يعتمد عليها المعمل من البرازيل، في حين تصل طاقته الإنتاجية إلى نحو 3 آلاف طن من السكر يومياً. ويُعد المعمل مصدراً مهماً للسوق السورية، إذ يورد كميات كبيرة من السكر إلى مختلف المناطق.
وأدى توقف المعمل، بحسب هذه المعطيات، إلى اعتماد الأسواق بصورة أكبر على الكميات الموجودة في المستودعات، الأمر الذي فتح المجال أمام ارتفاع الأسعار في ظل تراجع المعروض. ووفق تقديرات التجار، ارتفع سعر طن السكر بنحو 100 دولار، فانعكس ذلك بزيادة تقارب 5 إلى 7 دولارات على الشوال الواحد.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أزمة السكر لا ترتبط بالرسوم الجمركية وحدها، إذ إن توقف الإنتاج المحلي أو تعثر وصول المواد الأولية يمكن أن يؤدي إلى نقص المعروض، وبالتالي ارتفاع الأسعار حتى في غياب أي قرار حكومي جديد.
ارتفاع السكر يطول سلعاً أخرى
لا تتوقف تداعيات ارتفاع أسعار السكر عند سعر الكيلوغرام الذي تشتريه الأسرة، إذ تدخل المادة في مجموعة واسعة من المنتجات والصناعات، ما يجعل ارتفاع سعرها مرشحاً للانتقال إلى سلع أخرى.
وفي حلب، تحدث تجار ومواطنون عن ارتفاع سعر كيس السكر الذي يزن 50 كيلوغراماً من مستويات تراوحت سابقاً بين 7.5 و8.5 آلاف ليرة للكيلوغرام إلى نحو 10 آلاف، في حين وصل سعر الكيلو في بعض المناطق إلى 11 ألف ليرة. كما أشار مراسل تلفزيون سوريا إلى أن سعر الشوال ارتفع من نحو 27 دولاراً قبل شهرين إلى 30 دولاراً، قبل أن يصل إلى نحو 36 دولاراً في الفترة الأخيرة، بينما ارتفع سعر طن السكر من قرابة 610 دولارات إلى نحو 700 دولار.
وتنعكس هذه الزيادة على منتجات مثل الحلويات والعصائر والمشروبات، فضلاً عن الخبز وبعض الصناعات الغذائية. وفي حمص، أشار مراسل تلفزيون سوريا إلى ارتفاع سعر كيلو السكر من نحو 80 ليرة سورية جديدة إلى ما بين 100 و110 ليرات بحسب المحل التجاري، مع انتقال تأثير الزيادة إلى عدد من السلع.
ويكتسب ارتفاع الأسعار أهمية إضافية في هذه الفترة من العام، التي تشهد عادة زيادة استهلاك السكر بسبب إعداد المربيات والمونة المنزلية. ولذلك، فإن الأسر ذات الدخل المحدود والعمال الذين يعتمدون على أجور يومية تبدو الأكثر تعرضاً لتداعيات الارتفاع.
المواطن في مواجهة الغلاء وغياب الرقابة
يضع ارتفاع السكر المواطن السوري أمام أزمة تتجاوز سعر مادة واحدة، في ظل موجة غلاء تشمل مختلف السلع والخدمات. ويقول الأهالي إنهم باتوا عاجزين عن مواكبة الارتفاعات المتتالية، في حين يختلف سعر المادة من متجر إلى آخر ومن منطقة إلى أخرى، من دون وجود تسعيرة واضحة وموحدة.
وفي حلب بعض المحال تبيع كيلو السكر بـ10 آلاف ليرة، في حين يصل السعر لدى محال أخرى إلى 11 ألفاً، وهو تفاوت يعكس، بحسب التقرير، تأثير العرض والطلب وغياب الرقابة الفعالة على تسعير المادة.
ويشير مواطنون إلى أن السكر بات جزءاً لا يمكن الاستغناء عنه من الاستهلاك اليومي، سواء للشاي والقهوة أو لتحضير المونة والمربيات، وبالتالي فإن ارتفاعه يؤثر بشكل مباشر في الأسر، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود. كما عبّر البعض عن استيائهم من تكرار الارتفاعات، مطالبين الجهات الحكومية بالتدخل لمنع الاحتكار والمضاربة وضبط الأسواق.
وتأتي هذه المطالب في سياق أوسع من الجدل حول سياسة تحرير الأسعار، إذ يتزايد في الشارع السوري الحديث عن ضرورة إعادة تفعيل الرقابة على أسعار المواد الغذائية الأساسية. وبينما تنفي الجهات المعنية وجود قرار رسمي برفع الرسوم الجمركية على السكر، يبقى المستهلك أمام واقع جديد: أسعار أعلى، وقدرة شرائية محدودة، وأسئلة مفتوحة حول الجهة التي تقف وراء الارتفاعات المتسارعة.
المصدر: تلفزيون سوريا











