الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار اليوم

 

قانون حماية المستهلك على أبواب التغيير… والمنتجون يحذّرون: القانون الحالي يجمّد عجلة الإنتاج

الاقتصاد اليوم:

أكد مدير مديرية حماية المستهلك في الإدارة العامة للتجارة الداخلية بوزارة الاقتصاد والصناعة، حسن الشوا، أن القانون رقم 8 لعام 2021، لم يطرأ عليه أي تعديل حتى تاريخه.

وأوضح الشوا لصحيفة الثورة السورية أن وزارة الاقتصاد والصناعة كلّفت لجنة مختصة بإعداد مقترح متكامل لتعديل القانون، تضم ممثلين عن وزارتي العدل والتعليم العالي، إلى جانب مختصين قانونيين من غرفتي الصناعة والتجارة، وقد باشرت أعمالها بالفعل وعقدت عدداً من الجلسات لمناقشة بنود القانون ودراسة مدى ارتباطها بالواقع العملي.

وتهدف اللجنة إلى صياغة مقترحات تعديل مناسبة، على أن يتم عرضها لاحقاً على مجلس الشعب وفق الأصول القانونية المعتمدة، وتأتي هذه الخطوات في إطار حرص الوزارة على تطوير التشريعات بما يضمن حماية أفضل للمستهلكين، وفق الشوا.

تحفظات غرف الصناعة
قال رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية، الدكتور مازن ديروان، إن القانون رقم 8 لعام 2021 “ليس قانوناً لحماية المستهلك بقدر ما هو قانون سجن كل من يعمل”، لما يتضمنه من مواد قد تمثل “إجحافاً كبيراً” بحق العاملين في مختلف القطاعات.

وأعرب ديروان عن تحفظات شديدة على جميع المواد التي تؤدي إلى عقوبة السجن، مشيراً إلى أن هذه العقوبات يجب أن تقتصر على حالات الغش المثبتة والتي تعالجها قوانين أخرى نافذة، مؤكداً ضرورة إعادة النظر في هذه المواد لضمان عدم تضييق الخناق على أصحاب العمل والمنشآت، وتشجيعهم على الالتزام بالقوانين دون خوف من عقوبات غير متناسبة.

وأضاف ديروان لصحيفة الثورة السورية: إن القانون يخضع حالياً لدراسة واسعة من لجنة تضم قضاة ومحامين وممثلين عن عدة وزارات واتحاد غرف الصناعة، بهدف إعداد مقترحات لتعديله.

وأوضح أن مهمة اللجنة تقتصر على صياغة المقترحات والتعديلات اللازمة، تمهيداً لرفعها إلى مجلس الشعب للتصويت عليها وإقرارها.

وأشار إلى أن عملية تعديل قانون حماية المستهلك رقم 8 تمثل خطوة مهمة نحو بناء اقتصاد وطني قوي يقوم على أسس العدالة والشفافية، ومن المتوقع أن تسهم التعديلات المقترحة في خلق بيئة تجارية أكثر استقراراً وتشجيعاً للمستثمرين، مع ضمان حصول المستهلكين على حقوقهم كاملة، بما ينعكس إيجاباً على حركة السوق وثقة المتعاملين فيه.

وفي إطار السعي نحو تطوير القانون، لفت ديروان إلى أن الاتحاد درس قوانين حماية المستهلك في عدد من الدول، بهدف الاستفادة من التجارب الناجحة واستلهام أفضل الممارسات التي تضمن تحقيق التوازن بين حماية حقوق المستهلك وتشجيع الاستثمار والإنتاج، مع مراعاة خصوصية الواقع الاقتصادي المحلي.

وشدد ديروان على ضرورة تعديل القانون الحالي، مؤكداً أنه “لا قيمة له في حماية المستهلك”، وأن فائدته الوحيدة تكمن في “إرهاب المنتجين”، ما يؤدي إلى عزوفهم عن العمل بشكل سليم وفتح الباب واسعاً للفساد.

تعليق أحكام الحبس
قال رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، المهندس محمد أيمن المولوي: إن القانون رقم 8 لعام 2021 لا يزال سارياً حتى الآن، لكن “تنفيذ أحكام الحبس متوقف حالياً لحين تعديل المرسوم”.

وأوضح المولوي لصحيفة الثورة السورية، أن العمل جارٍ على قدم وساق لتعديل القانون وإقرار صيغة جديدة تراعي الظروف المستجدة، مشيراً إلى أن التعديلات المرتقبة ستشمل جوانب متعددة، أبرزها العقوبات بهدف تحقيق بيئة صناعية أكثر عدالة ومرونة.

وأشار إلى أن لجنة مختصة قد شُكلت بالفعل وتعمل بالتعاون الوثيق مع الغرفة على بلورة مشروع التعديل، مضيفاً: “نعمل مع اللجنة لتعديل المرسوم، وقريباً سننهي المشروع لعرضه على مجلس الشعب لإقراره”.

وكشف أن التعديلات المقترحة ستشمل “نقاطاً كثيرة جداً”، مع التركيز بشكل خاص على “تعديل معظم العقوبات”، ضمن توجه يهدف إلى إعادة النظر في الجزاءات المفروضة بما يتناسب مع طبيعة المخالفات، ويسهم في تعزيز الالتزام بالقوانين والأنظمة دون اللجوء إلى إجراءات قاسية قد تعوق عجلة الإنتاج.

وأكد المولوي حرص غرفة صناعة دمشق وريفها على مواكبة التطورات الاقتصادية والاجتماعية، والسعي نحو إيجاد إطار قانوني وتشريعي يدعم القطاع الصناعي ويحفزه على النمو والازدهار، مع ضمان تحقيق العدالة وتطبيق الأنظمة بفعالية.

عقوبات تدريجية
أوضح رئيس غرفة تجارة ريف دمشق، الدكتور عبد الرحيم زيادة، أن اللجنة الخاصة التي شكلتها الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك تهدف إلى مراجعة القانون مادة مادة، لجعله أكثر توازناً بين حماية المستهلك ومصالح المنتجين والتجار، ولضمان توافقه مع اقتصاد السوق الحر والواقع الاقتصادي.

وقال زيادة: إن التعديلات تهدف إلى تحقيق توازن أفضل بين حقوق المستهلك وحقوق التاجر والمنتج، بما يحمي المستهلك من الغش والاحتكار والاستغلال، دون تعطيل النشاط التجاري أو تحميله أعباء تعرقل الإنتاج والتوزيع.

وأضاف: إن التعديل المرتقب يتضمن إعادة تصميم نظام العقوبات بشكل أكثر عدالة وتدرجاً بما يعزز الردع دون إفراط يضر بالسوق، بينما حالياً توجد عقوبات متساوية تقريباً بين المخالفات الصغيرة والكبيرة، ما يؤدي إلى إحباط التجار.

وأشار الدكتور زيادة إلى أن من المتوقع أن يسهم التعديل في تحسين بيئة الأعمال وزيادة الثقة في السوق، من خلال خلق بيئة أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار والقطاع الخاص، وتعزيز الثقة بين الدولة والمستهلك والتجار، ما يشجع على تنشيط السوق وتقليل الاحتكار وزيادة المنافسة.

ولفت إلى أن هذا التعديل يعتبر جزءاً من حزمة إصلاحات تشريعية أوسع، تشمل تعديل قوانين الشركات والملكية التجارية وغرف التجارة، لدعم التعافي الاقتصادي المستدام، بما يساعد على إعادة ضبط السوق السورية دون “خنق” القطاعات الإنتاجية، وهو أمر أساسي لأي تعافٍ اقتصادي حقيقي في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

وتوقع أن يحافظ التعديل على حقوق المستهلك في الجودة والشفافية وسلامة الغذاء وعدم التلاعب بالأسعار، أو يعززها، لكن بطريقة أكثر واقعية تتناسب مع القدرة الشرائية المنخفضة والتحديات الاقتصادية.

الثورة

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك