الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار اليوم

 

قراءة في تسعيرة المازوت الجديدة وأفق استدامة الطاقة

الاقتصاد اليوم ـ خاص

كتب الدكتور زياد عربش 

إيجابية القرار
مع أعلان وزير الطاقة السوري، عن حزمة إجراءات لتخفيف أعباء ارتفاع أسعار المحروقات، بطرح ثلاثة أنواع من المازوت بأسعار ومواصفات مختلفة فإن اهم مصدر للاحتقان قد زال خاصة وانه يعكس استجابة سريعة ومرنة لضغوط السوق، وانتقالاً من سياسة السعر الموحد إلى تسعير يراعي طبيعة الاستخدام، بما يخفف عن الفئات الأكثر حاجة ويحمي القطاعات الحيوية.

فثلاث شرائح للمازوت يعني عدالة تسعيرية تحمي الفئات الأكثر حاجة
فبموجب الآلية الجديدة، يُطرح المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر (اقل من دولار بنسبة ٢٠%)، ويُخصص للتدفئة والقطاع الزراعي والفئات المستحقة للدعم، من إنتاج المصافي المحلية التي سيُعاد تشغيلها. ويُطرح نوع محسن بسعر 150 ليرة لليتر (أكثر بقليل من ١$) للاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، وقد أُمن بالتعاون مع دول وصفها الوزير بـ«الشقيقة». أما المازوت القياسي أو المستورد فيستمر بسعر 175 ليرة لليتر للأغراض العامة التي تتطلب مواصفات أعلى. هذا التوزيع يحقق عدالة تسعيرية ويحمي الشرائح الأكثر تأثراً.

إعادة تشغيل المصافي المحلية يجب أن يكون مؤقتا بناء الجديد كركيزة لاستدامة الإنتاج
إلى جانب تنويع الأنواع، أعلن الوزير إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف ب/ي، بإدارة الشركة السورية للبترول، على أن يُخصص كامل إنتاجها من المازوت للنوع المدعوم. هذه الخطوة تعزز الإنتاج المحلي وتقلل الاعتماد على الاستيراد المرتفع التكلفة، وتضع أساساً لاستدامة إنتاج الطاقة، حتى مع وجود فجوة بين الإنتاج المحلي والطلب.

دعم التدفئة والزراعة يعني حماية القطاعات الحيوية شرط الشفافية
تخصيص المازوت المدعوم للتدفئة والزراعة يعني حماية مباشرة للمواطن والفلاح، وتخفيف الكلفة عن قطاعات تشكل عصب الحياة اليومية والاقتصاد. هذا التوجه يمنح استقراراً اجتماعياً ويدعم الإنتاج الزراعي، ويؤكد أن القرار يراعي البعد الإنساني إلى جانب البعد الاقتصادي.

يالاضافة الى ان التعاون مع الدول الشقيقة يعني تأمين الإمدادات وتنويع المصادر ويمثل خطوة إيجابية نحو تنويع مصادر الطاقة، حيث يخفف هذا التعاون الضغط عن السوق المحلية، ويعطي الحكومة هامشاً أكبر لإدارة الأزمة، ويفتح الباب أمام شراكات أوسع في قطاع الطاقة.

لكن بين المازوت المحسن والقياسي هناك توازن بين الجودة والقدرة
فتكلفة ليتر المازوت المباع بـ175 ليرة تبلغ نحو 206 ليرات، أي أن الحكومة تتحمل فرقاً حتى في الشريحة الأعلى سعراً. هذا يعني أن الدعم موجود ضمنياً في كل الأنواع، وأن القرار يحاول الموازنة بين جودة الوقود وقدرة المواطن، مع استمرار توفير المازوت القياسي لمن يحتاجه.

التحديات القابلة للمعالجة: الشفافية والرقابة والتوزيع
يبقى التحدي الأكبر في آلية التوزيع وتحديد المستفيدين. لم تُعلن بعد قوائم المستحقين ولا المحطات المخصصة ولا الكميات لكل قطاع. لكن هذه التحديات قابلة للمعالجة عبر الإعلان الفوري عن الآليات، ونشر أسماء المحطات، وإنشاء رقابة تمنع التسريب، وإخضاع الشركة السورية للبترول لتدقيق مالي مستقل. الشفافية هنا هي مفتاح النجاح.

أفق ٨ ديسمبر… مؤشرات إيجابية نحو استدامة الطاقة
إذا نُفذت هذه الإجراءات بشفافية وعدالة، فإنها قد تشكل بداية حقيقية لاستدامة إنتاج واستهلاك الطاقة قبل ٨ ديسمبر القادم. إعادة تشغيل المصافي، وتنويع الأنواع، ودعم القطاعات الحيوية، كلها مؤشرات إيجابية على أن القطاع يسير نحو توازن تدريجي، رغم التحديات.
فالقرار يستحق الدعم والمتابعة
كمسار حكيم وجريئ في ظل أزمة حادة وإدارة للندرة، وليس القضاء عليها، لكنه بالوقت نفسه يفتح أفقاً لاستدامة حقيقية إذا اكتملت تفاصيله بخطة متكاملة متوسطة وطويلة الأجل، عنوانها مصلحة كل السوريين، وكما كنا نردد لسورية بكل جغرافيتها وعودة السوريين من الشتات، لكن هذه المرة على أسس الاستدامة الطاقوية والاقتصادية وببعدها الاجتماعي.

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك