الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار اليوم

 

مساع لتمويل إعادة الإعمار في سوريا باستثمارات ضخمة.. فما العوائق

الاقتصاد اليوم:

تسعى الحكومة السورية إلى جذب رؤوس أموال عربية وأجنبية لتمويل مشاريع عقارية وسياحية وترفيهية، ضمن جهود إعادة الإعمار بعد أكثر من 13 عاماً من الحرب، مستندة إلى صندوق سيادي أنشأه الرئيس أحمد الشرع.

وبحسب تقرير نشرته وكالة "فرانس برس"، تشمل الفرص الاستثمارية المطروحة مواقع بارزة في قلب العاصمة دمشق، من بينها المنطقة التي يقع فيها مقر قيادة الأركان المقابل لساحة الأمويين، والذي ما يزال مهجوراً منذ تضرره من جراء ضربات إسرائيلية قبل نحو عام.

وتأمل الحكومة في إدخال الموقع ضمن مشروع عقاري في أحد أبرز مناطق دمشق، إذ يجاوره مبنى التلفزيون الرسمي ودار أوبرا دمشق، كما تحيط به أحياء راقية يسكن فيها سفراء ودبلوماسيون.

وتكثف الحكومة السورية، التي ورثت اقتصاداً منهاراً عقب سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024، تحركاتها الاقتصادية لتسريع إعادة الإعمار، في وقت يؤدي فيه الصندوق السيادي دوراً أساسياً في إدارة الأصول واستقطاب المستثمرين.

استثمارات عقارية وسياحية
وقال الرئيس التنفيذي لشركة "إي تي تي" للاستثمار والتطوير، عبد الرحمن الشعار، لوكالة "فرانس برس"، إن سوريا في "حاجة ماسة" إلى إعادة الإعمار.

وأوضح أن شركته تؤدي دور الوسيط بين السلطات السورية ومستثمرين من دول الخليج وأوروبا وآسيا، مشيراً إلى أن الصناعة تأتي في مقدمة القطاعات المربحة، تليها قطاعات التطوير العقاري والسياحي.

ومنذ سقوط النظام المخلوع، تحاول الحكومة الانتقال من النموذج الاقتصادي الموجّه، الذي كانت تهيمن فيه الدولة على القطاعات الاستراتيجية والسياحة والفنادق، بالتوازي مع سيطرة دائرة ضيقة من رجال الأعمال المقربين من السلطة على مفاصل الاقتصاد.

وقال الخبير الاقتصادي كرم شعار إن الرئيس أحمد الشرع كان يميل عند توليه السلطة، نحو الخصخصة، إلا أن التوجه الاقتصادي تغير لاحقاً، وأصبحت الغالبية العظمى من المشاريع تقوم على الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

مشاريع في دمشق واللاذقية
وتُروَّج فرص استثمارية في مناطق متفرقة من دمشق، تشمل إقامة مجمعات سكنية وفنادق ومنشآت ترفيهية، إضافة إلى إعادة تطوير عدد من المناطق المركزية.

واطلعت "فرانس برس" على كتيب وُزّع خلال اجتماع مع مستثمرين خليجيين، تضمن عرضاً للفرص الاستثمارية المتاحة، ومن بينها منطقة مقر قيادة الأركان في ساحة الأمويين.

ومطلع حزيران الماضي، أطلقت الحكومة السورية مشروع "أبيات هيلز" بالشراكة مع شركة سعودية عند أطراف دمشق، على أن يضم نحو 20 ألف وحدة سكنية.

وفي 15 من تموز الجاري، أفادت وكالة "بلومبيرغ" بأن رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار يعتزم تنفيذ مشروعين كبيرين في قطاعي الإسكان والسياحة، بقيمة لا تقل عن 20 مليار دولار، في دمشق واللاذقية.

كما وقّعت الحكومة، منذ عام 2025، مذكرات تفاهم بمليارات الدولارات مع شركات عربية وأجنبية في قطاعات، من بينها الطاقة والنقل.

وبحسب كرم شعار، بدأ تنفيذ أكثر من 20 في المئة من مذكرات التفاهم الموقعة بالفعل.

مخاوف بشأن الفضاء العام
وتثير بعض المشاريع الاستثمارية مخاوف لدى مهندسين معماريين وناشطين منضوين في "مبادرة استعادة الفضاء العام"، ولا سيما مشروع إنشاء مجمع ترفيهي على جبل قاسيون المطل على العاصمة دمشق.

وتساءل أحد منسقي المبادرة، أحمد صلاح، عما إذا كانت هذه المشاريع ستعود بالنفع على السكان، أم ستؤدي إلى زيادة تهميش الفئات المحرومة.

وتتركز المخاوف حول طبيعة المشروعات المقترحة ومدى مراعاتها احتياجات السكان، إضافة إلى مستقبل المواقع العامة والأصول الحكومية التي ستُطرح أمام المستثمرين.

انتقادات لغياب الشفافية
وينتقد خبراء ما يصفونه بغياب الشفافية عن عمل الصندوق السيادي، الذي يشرف على المشاريع الاستثمارية ويدير أصولاً تابعة للدولة، إلى جانب أصول أخرى استحوذت عليها السلطات من رجال أعمال كانوا مقربين من النظام المخلوع.

وقال كرم شعار إن الصندوق السيادي يمثل "أكبر اختبار لشفافية أحمد الشرع وحوكمته الاقتصادية"، معتبراً أنه يشبه "صندوقاً أسود".

من جانبه، تساءل الباحث في النشرة الاقتصادية الإلكترونية "سيريا ريبورت"، أحمد حسن الرز، عن الأسس التي يجري بموجبها اختيار أصول الدولة التي ستُطرح أمام الاستثمار الأجنبي، وأشار الرز إلى أن هوية مدير الصندوق لم تُعلن رسمياً حتى الآن.

لكن أشخاصاً تحدثوا إلى وكالة "فرانس برس"، وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، قالوا إنهم التقوا مدير الصندوق المعروف باسم "أبي مريم الأسترالي"، وهو شخص انتقل إلى سوريا عام 2013 وكان مقرباً من الشرع خلال فترة قيادته لهيئة تحرير الشام في إدلب.

أصول تتجاوز الناتج المحلي
وبحسب الرز، تقدّر وزارة المالية أصول الصندوق السيادي بنحو 50 مليار دولار، وتشمل أصولاً تابعة لجهاز الدولة مطروحة للاستثمار.

في المقابل، يُقدّر الناتج المحلي الإجمالي السوري في موازنة العام الحالي بنحو 33.7 مليار دولار، ما يعني أن قيمة الأصول التي يديرها الصندوق تتجاوز حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

ويدير الصندوق أيضاً أصولاً صودرت من رجال أعمال كانوا مقربين من النظام المخلوع، من بينهم رجل الأعمال محمد حمشو، المدرج على قوائم العقوبات الأميركية والأوروبية، والذي أبرم اتفاقاً مع السلطات السورية أتاح له استعادة نشاطه الاقتصادي.

ورأى كرم شعار أن هذا النوع من الاتفاقات قد يسهم في ضمان استمرارية الأعمال والنشاط الاقتصادي، لكنه حذر في الوقت نفسه من احتمال أن يفتح الطريق أمام نشوء "رأسمالية المحسوبية".

تلفزيون سوريا

 

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك