الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار اليوم

 

نحو 38 بالمئة من الأسر السورية تعتمد على التحويلات الخارجية

الاقتصاد اليوم:

وبلغت قيمة هذه الحوالات، بحسب حاكم مصرف سوريا المركزي الدكتور عبد القادر حصرية، أربعة مليارات دولار، وهو رقم يفوق موازنة الدولة لعام 2024، التي بلغت حين إقرارها 3.1 مليارات دولار.
لكن مع عودة أكثر من 1.2 مليون سوري إلى بلدهم، تبرز تساؤلات حول إمكانية تراجع حجم تلك الحوالات.

ويؤكد تقرير حديث للبنك الدولي (“تقييم الاقتصاد الكلي والمالية العامة في سوريا”، حزيران/يونيو 2025)، أن التحويلات المالية من المقيمين في الخارج شكّلت شريان حياة للعديد من السوريين.

وقدّر التقرير، استناداً إلى المصرف المركزي، القيمة الإجمالية للتحويلات المالية التي تلقتها الأسر السورية بنحو ثمانية مليارات دولار في عام 2023. وبالمقارنة مع المساعدات التي بلغت 2.8 مليار دولار أميركي في عام 2023، تُعدّ التحويلات المالية أداة أكثر فاعلية في الحد من خطر الفقر المدقع.

وتشير التقديرات إلى أن 37 بالمئة من الأسر السورية تلقت تحويلات مالية في عام 2022، بلغت في المتوسط نحو 57 دولاراً شهرياً، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي دخل تلك الأسر.

ويعلّق الخبير الاقتصادي الدكتور جمعة حجازي على تلك الأرقام متسائلاً: أين ذهب كل هذا القطع؟ ولماذا استمر سعر الصرف بالارتفاع إذا كانت هذه الكتلة الدولارية تتدفّق بهذا الحجم؟ وكيف بقي الفقر يفتك بنحو 90 بالمئة من الأسر إن كانت التحويلات بهذا السخاء؟
رغم ذلك، يؤكد حجازي أن الحوالات تُعدّ “الشريان الصامت” الذي استمر في نقل الحياة إلى البيوت السورية من دون ضجيج، في بلد أنهكته الحرب منذ عام 2011، وتآكلت فيه القدرة الشرائية مع تدهور العملة الوطنية واشتداد التضخم.

في حين يرى الخبير الاقتصادي سامر مصطفى أن الحوالات، بغض النظر عن حجمها، تُستخدم بشكل رئيسي في تلبية احتياجات الحياة اليومية للأسر، مثل الغذاء والتعليم والرعاية الصحية والإيجارات، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، ما أتاح للعديد من الأسر تجاوز الأزمات الاقتصادية وتأمين احتياجاتها الأساسية.

وقال مصطفى: إن الحوالات من شأنها تحفيز الاستهلاك المحلي عبر زيادة القوة الشرائية للأسر، ما يسهم في تنشيط الطلب على السلع والخدمات المحلية. كما تسهم في تحقيق الاستقرار النقدي كونها مصدراً رئيسياً للعملة الصعبة في السوق، الأمر الذي يدعم قيمة الليرة السورية ويقلل من تقلبات سعر الصرف.

تعزيز القنوات الرسمية
وحول تأثير عودة أكثر من 1.2 مليون سوري إلى بلدهم على حجم التحويلات، يضيف مصطفى: “بالتأكيد سيكون له تأثير، ولكن بشكل بسيط، إذ يتوقف ذلك على عدة عوامل، منها الوضع الاقتصادي والقدرة على توفير فرص عمل للعائدين”.

ويشدد على أن استدامة الاستفادة من الحوالات تتطلب تحسين النظام المصرفي وفتح آفاق جديدة للتعاون مع المؤسسات الدولية، بما يسهم في تيسير إجراءات التحويل وتقليل التكاليف، إضافة إلى تنظيم سوق الحوالات، وهو ما يستدعي تعزيز القنوات الرسمية لتحويل الأموال وتقليص دور الوسطاء غير الرسميين، مع توفير بيئة اقتصادية مستقرة.

مصدر مهم
يؤكد حجازي، أن التحويلات المالية من الخارج لم تعد مجرد مصدر دخل إضافي، بل تحولت إلى شريان حياة لأسر كثيرة، إذ يعتمد 38 بالمئة من إجمالي الأسر السورية على التحويلات الخارجية، لتكون في كثير من الأحيان المصدر الرئيسي وأحياناً الوحيد للدخل.

وحذّر حجازي من أن “أي تراجع في التحويلات المالية لن يكون مجرد خلل اقتصادي، بل أيضاً خللاً اجتماعياً، لأن انخفاض هذه التدفقات يعني زيادة معدلات الفقر والبطالة بشكل حاد، ويدفع الأسر إلى استراتيجيات تكيف سلبية تبدأ ببيع الأصول المنزلية والاستدانة، ثم تصل إلى إخراج الأطفال من المدارس ودفعهم إلى سوق العمل بدل التعليم، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من الغذاء”.

الثورة

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك