الاقتصاد اليوم ـ تغطية شاملة للأخبار الاقتصادية على مدار ليوم

 

هل قرار فرض سلفة 2 بالمئة يعيد ترتيب سوق الاستيراد؟

الاقتصاد اليوم:

بدأت وزارة المالية خطوات جديدة تشمل هذه الإجراءات فرض سلفة ضريبية بنسبة 2 بالمئة من قيمة الفاتورة على المستوردين، وإلزامهم بتقديم براءة ذمة مالية مسبقة مع منح فترة سماح، في محاولة لموازنة الرقابة مع استمرارية النشاط الاقتصادي، وتعزيز شفافية السوق، والحد من التهرب الضريبي الذي طالما شكل تحدياً أمام استقرار المالية العامة.

وقال وزير المالية محمد يسر برنية، إن القرارين يأتيان استجابة لتوصيات غرف الصناعة والتجارة، وحرصاً على الحد من ظاهرة المستورد الوهمي ومكافحة التهرب الضريبي، وذلك بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.

وشدد برنية على أن هذه القرارات ليست ضريبة جديدة، لكنها تمثل سلفة تدفع على الحساب وتخصم من الضريبة المستحقة للمستورد.

أكد النائب السابق لرئيس غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق، أن المستوردين مع هذه الخطوة، وقد تمت المطالبة بها منذ العام الماضي.

لكن الحلاق اعترض على تسمية المستوردين “وهميين”، نافياً وجود مستورد وهمي طالما يوجد بوليصة وبضاعة مستوردة، رغم إمكانية الاستيراد بغير الاسم الحقيقي، أو من خلال الاستعانة بموظف لدى المستورد للاستيراد باسمه، أي أن المستورد حقيقي، لكن من يمارس المهنة ليس هو من يستورد فعلياً.

وحول نسبة السلفة المفروضة والمحددة بـ2 بالمئة، أوضح الحلاق أن اقتطاعها مهم، إلا أن الخلاف يكمن في آلية حسابها، إذ إنها لا تعكس الواقع الحقيقي لقيمة المستوردات.

ورأى ضرورة اعتماد معيار منفصل عن قيمة الفاتورة، مشيراً إلى أن الجمارك تستطيع الوصول إلى معيار أقرب للعدالة، بحيث تكون السلفة على الوزن لا على القيمة.

الأمر الإيجابي، بحسب الحلاق، هو إتاحة مهلة قانونية لتنفيذ القرار، الذي يبدأ تطبيقه مطلع شهر تموز المقبل، رغم أن تطبيق مثل هذه القرارات يُفضّل أن يتم بأسرع وقت ممكن، خاصة في ظل وجود تشوهات في هيكلية الضرائب.

وبالنسبة لبراءة الذمة، يرى الحلاق أنه لا داعي لها في هذه المرحلة، ويفضّل أن تكون ضمن منظومة المالية الإلكترونية ومرتبطة بجميع المكلفين، بحيث يُعرف من خلالها من هو بريء الذمة.

أوضح المحلل الاقتصادي سامر مصطفى، أن السلفة الضريبية آلية تهدف إلى تحقيق أهداف عدة، أبرزها ضمان تدفق نقدي مستمر إلى الخزينة العامة، وتحسين دقة البيانات المالية المتعلقة بحجم الاستيراد والنشاط التجاري، إضافة إلى الحد من ظاهرة “المستورد الوهمي” التي تُستخدم للتهرب الضريبي.

ورأى مصطفى أن هذه الإجراءات تسهم في القضاء على التهرب الضريبي، الذي يُعد من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوري، خاصة في قطاع التجارة الخارجية، فربط السلفة الضريبية بعملية الاستيراد يجعل من الصعب على المستوردين إخفاء نشاطهم الحقيقي. كما أن إلزام براءة الذمة المالية يفرض رقابة مسبقة على المكلفين، ما يعزز الشفافية ويحد من التلاعب.

وقال مصطفى إن هذا الإجراء يسهم في تأمين موارد مالية منتظمة للدولة على مدار العام، بدل الاعتماد على التحصيل الموسمي أو المتأخر للضرائب، مما يعزز قدرة الحكومة على تمويل النفقات العامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية وتقلبات سعر الصرف.

وبالنسبة للتأثير على المستوردين وبيئة الأعمال، أضاف مصطفى: “رغم أن السلفة تُسترد لاحقاً، إلا أنها قد تشكل عبئاً مؤقتاً على السيولة لدى بعض المستوردين، خاصة صغار التجار، كما أن شرط براءة الذمة قد يؤدي إلى تأخير بعض العمليات التجارية في حال عدم جاهزية المستوردين مالياً أو إدارياً. ومع ذلك، فإن منح فترة سماح وتوضيح أن الإجراء مؤقت يخفف من هذه الآثار ويساعد على التكيف التدريجي مع النظام الجديد”.

الثورة السورية

تعليقات الزوار
  1. تعليقك
  2. أخبرنا قليلاً عن نفسك