هيئة الموارد المائية: الأمطار وفيرة.. والسدود نصف فارغة
الاقتصاد اليوم:
بعد الهطولات المطرية التي شهدتها سوريا وبلوغ أغلب المناطق المعدل السنوي وتجاوزه في بعضها، لا يزال الوضع المائي دون المأمول نتيجة سنوات من احتباس الأمطار وانخفاض معدلات الهطول، ما استنزف الاحتياطات التخزينية لعدد كبير من السدود، إضافة إلى انخفاض مناسيب المياه الجوفية بشكل ملحوظ.
ورغم وفرة الأمطار هذا العام، التي شكّلت حالة اطمئنان للقطاع الزراعي ومياه الشرب، يظل الواقع محفوفاً بالتحديات، ما يستدعي اتخاذ إجراءات على المديين القريب والبعيد.
161 سداً
كشف مدير عام الهيئة العامة للموارد المائية، أحمد الكوان، أن تخزين السدود لا يزال دون المستوى المطلوب رغم التحسن المطري.
وقال الكوان: “يبلغ الحجم التخزيني لسدود الهيئة نحو 2.9 مليار متر مكعب، وبعد الهطولات المطرية وصل الحجم الحالي إلى حوالي 1.12 مليار متر مكعب، أي أن التخزين لم يتجاوز حتى الآن 50 بالمئة”. وأرجع السبب إلى الجفاف الشديد الذي شهدته البلاد خلال العام الماضي، حيث انخفض تخزين السدود في نهاية الموسم إلى 12 بالمئة.
وأوضح أن السدود التابعة للهيئة، البالغ عددها 161 سداً، تُستخدم لأغراض الزراعة والشرب وسقاية المواشي ودرء الفيضان، مشيراً إلى أن الزراعة هي المستهلك الأكبر للمياه بنسبة 88 بالمئة من الاستخدامات.
وأشار الكوان إلى أن المياه المُخزّنة سوف تسهم في ريّ المزروعات ودعم الخطة الزراعية، وكلما كان الموسم المطري أطول، زاد ذلك في رفع المخزون.
مؤشرات غير مسبوقة
يرى الخبير في الشؤون المائية نادر البني، أن بيانات الهطولات الرسمية للعام 2025-2026 تدل على مؤشرات إيجابية غير مسبوقة، حيث سجلت معظم المحافظات معدلات سنوية مبشرة، متجاوزة بثلاثة أضعاف حصاد العام الماضي الذي اتّسم بالجفاف الحاد.
وأوضح البني أن هذا التحسن يُحدث نقلة نوعية في واقع الموارد المائية، إذ يُسهم في إعادة ملء السدود التي كانت شبه فارغة، ويؤمّن احتياجات ري الأراضي البعلية التي تمتد على 1.5 مليون هكتار، ولكن ذلك لا يعني ترميم العجز المتراكم منذ سنوات.
وتوقّع البني أن يكون انعكاس ذلك كبيراً على القطاع الزراعي، لا سيما محصول القمح، مما يوفر الكثير من الجهود والقطع الأجنبي ويُغني عن الاستيراد، والأمر يمتد لبقية المحاصيل التي ستحصل على ري مثالي للمزروعات الصيفية، وعلى رأسها القطن، وربما محصول الشوندر السكري والذرة وغيرها من المحاصيل.
أما بالنسبة للمياه الجوفية، أشار البني إلى أن الأمطار تُسهم في تحسين مناسيب المياه الجوفية، وإن كانت لا تسدّ كامل العجز المتراكم فيها، كما تغطي العجز الحاصل في مصادر مياه الشرب.
ودعا البني إلى حماية الثروة المائية من الهدر، واستكمال مشاريع الري وبناء السدود، وبخاصة سد برادون الاستراتيجي، بالإضافة إلى حفر الآبار في البادية السورية.
وبين واقع تخزيني صعب ومؤشرات هطول مطري واعدة، تبقى سوريا في مرحلة انتقالية تحتاج إلى تحويل هذه الأمطار الاستثنائية إلى مخزون استراتيجي يُعوّض سنوات الجفاف الماضية.
الثورة












