وزارة الاشغال السورية تكشف عن خطة لتحقيق شعار.. لكل أسرة منزل
الاقتصاد اليوم:
يعد قطاع الإسكان من أبرز القطاعات الحيوية التي تضررت نتيجة سنوات من الحرب والفساد وسوء الإدارة، وقصف النظام المخلوع الممنهج على الأحياء السكنية، حيث حوّلت آلة الحرب مدناً بأكملها إلى أنقاض، ما فرض خسائر كبيرة يصعب تجاوزها خلال فترة قصيرة.
ووسط هذه التحديات الكبيرة التي تواجه ملف السكن في سوريا، تبرز الحاجة إلى خطط واضحة لإعادة الإعمار ومعالجة النقص الحاد في الوحدات السكنية.
وفي هذا الإطار، كشف المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان المهندس تمام الدبل، لصحيفة “الثورة السورية”، عن تفاصيل الخطة الإسكانية ومصادر التمويل وآليات التنفيذ.
كما تحدث عن تفاصيل جديدة تتعلق بخطة وزارة الأشغال العامة والإسكان لمواجهة الأزمة السكنية، معترفاً بضخامة التحديات، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الحكومة تمتلك “خريطة طريق وطنية” للتعامل مع الملف، تعتمد على مزيج من التمويل الذاتي، والشراكات الدولية، والاستثمار المحلي.
من الطوارئ إلى التنمية المستدامة
يؤكد الدبل أن وزارة الأشغال العامة والإسكان انتقلت بخطة إعادة الإعمار من مرحلة “الاستجابة الطارئة” إلى مرحلة أكثر نضجاً، أطلق عليها “التخطيط للتنمية العمرانية المستدامة”.
وأوضح أن اللجان المشكلة لمتابعة المشاريع المتوقفة تعمل حالياً على حصر دقيق للأضرار في 14 محافظة، مع تصنيفها وفق ثلاثة مستويات:- الإنقاذ: للمناطق التي تحتاج تدخلاً فورياً لإيواء العائدين.- التأهيل: للمباني القابلة للترميم بتكلفة اقتصادية.- إعادة البناء: للمناطق المدمرة بالكامل والتي تتطلب مخططات تنظيمية جديدة.
وحول الأولوية حالياً، يشير الدبل إلى أنها تتجه نحو المشاريع المتوقفة التي تجاوزت نسبة الإنجاز فيها 50 بالمئة، حيث يمكن استكمالها في وقت قياسي وبتكلفة إضافية محدودة.
تمويل الإعمار
في معرض رده على سؤال حول مصادر تمويل هذه المشاريع الضخمة، أوضح الدبل أن الوزارة تعمل على “حزمة تمويلية متعددة المصادر” تشمل:
الموازنات الحكومية: رصد مخصصات متزايدة في موازنة 2026 لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق السكنية.
صندوق الإسكان: تفعيل دور الصندوق في منح قروض ميسرة للمواطنين الراغبين بترميم منازلهم أو بناء وحدات جديدة.
التحويلات النقدية: التنسيق مع المغتربين السوريين لتوجيه جزء من تحويلاتهم نحو استثمارات سكنية في مناطقهم الأصلية.
المنح الدولية: يكشف الدبل عن مفاوضات متقدمة مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الهابيتات) لتنفيذ مشاريع إسكان اجتماعي في خمس محافظات.
نافذة على المستقبل
في سياق حديثه عن جذب الاستثمارات، يكشف الدبل عن تفاصيل جديدة حول منصة “استثمر معنا” التي أطلقتها الوزارة مؤخراً.
وأوضح أن المنصة تضم حالياً 42 استثماراً عقارياً موزعاً على 10 محافظات، إضافة إلى أراض استراتيجية بمساحات تبلغ خمسة ملايين متر مربع، صالحة لإقامة مدن سكنية متكاملة.
كما تضم المنصة، حوافز جديدة للمستثمرين تشمل إعفاءات ضريبية لمدة 5 سنوات، وتسهيلات في منح التراخيص.
ولفت الدبل إلى أن ثلاث شركات خليجية أبدت اهتماماً جاداً بالاستثمار في مشاريع سكنية في منطقة الديماس ومرتفعات الزبداني، بعد أن زارت الوفود الفنية الموقع وأعدت دراسات الجدوى الأولية.
حلول لأزمة الإيجارات
حول ارتفاع الإيجارات الذي يعاني منه المواطنون، يكشف الدبل عن توجه الوزارة نحو “الاقتصاد الدائري في قطاع الإسكان”، عبر:
تأجير الأراضي الفارغة: طرح أراضٍ مملوكة للدولة بنظام حق الانتفاع لمدة 25 عاماً للمستثمرين، لإقامة أبراج سكنية مؤجرة بأسعار مدروسة.
الإسكان التعاوني: تفعيل دور الجمعيات التعاونية السكنية ومنحها تسهيلات كبيرة للحصول على الأراضي والتراخيص.
الوحدات صغيرة المساحة: اعتماد تصميمات لوحدات سكنية اقتصادية (45-65 متراً مربعاً) تلبي احتياجات الأسر الصغيرة والعزاب، بأسعار بناء منخفضة.
العقبات قيد المعالجة
لم يُخفِ الدبل وجود عقبات كبيرة تواجه تنفيذ هذه الخطط، أبرزها ارتفاع تكاليف البناء بسبب زيادة أسعار المواد الأولية، التي تجاوزت 300 بالمئة خلال السنوات الأخيرة.
كما أشار إلى تشابك الملكيات في المناطق القديمة والمدمرة، ما يعوق عمليات إعادة البناء، فضلاً عن البنية التحتية المدمرة في كثير من المناطق، والتي تحتاج إلى تأهيل قبل البدء بالمشاريع السكنية.
ويؤكد الدبل أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارتي الإدارة المحلية والطاقة، لوضع خطة متكاملة لإعادة تأهيل البنى التحتية في المناطق المستهدفة، قبل الشروع في أي مشاريع سكنية جديدة.
لكل أسرة منزل
يؤكد المدير العام للمؤسسة العامة للإسكان وجود تفكير جدي ومنظم للتعامل مع أزمة السكن، فرغم وجود 1.3 مليون وحدة متضررة يبدو أن الأمر يحتاج إلى معجزة لتعويضها، إلا أن اعتماد خطة متعددة المسارات تجمع بين التمويل الحكومي والاستثمار الخاص والمنح الدولية قد يشكّل مخرجاً واقعياً من الأزمة.
وحول تحقيق شعار “لكل أسرة منزل”، يقول الدبل: “إن هذا الشعار يتطلب عملاً تراكمياً ومتكامل الأدوات، يبدأ من التخطيط العمراني السليم، ويمرّ بتأمين الأراضي والمقاسم، وتطوير التشريعات، وتحريك المشاريع المتوقفة، وتوسيع الشراكات الاستثمارية، ولا ينتهي عند توفير التمويل وآليات التنفيذ السريع”.
ويضيف: “الوزارة تتحرك ضمن هذا الاتجاه من خلال تفعيل المؤسسات التابعة لها، وتوسيع المخططات التنظيمية، وإفراز الأراضي اللازمة للمشاريع السكنية، ومناقشة أولويات إعادة الإعمار مع الشركاء الدوليين، لذلك فإن الوصول إلى هدف (لكل أسرة شقة سكنية) مشروع دولة يحتاج إلى تكامل السياسات الإسكانية والاستثمارية والتنظيمية والتمويلية، مع إعطاء أولوية للفئات الأشد حاجة، وللمشاريع القابلة للإقلاع السريع”.
ولذلك، كما يشير الدبل، فإن الوزارة تتجه بوضوح نحو توسيع التعاون مع الشركاء والمستثمرين، المحليين والدوليين، ضمن أطر قانونية وتنظيمية تحفظ المصلحة العامة وتضمن حسن استثمار الأصول العقارية المتاحة.
ويظهر ذلك من خلال ما تتيحه الوزارة على موقعها الرسمي تحت نافذة “استثمر معنا”، ومن خلال اللقاءات التي أجرتها مع جهات عربية ودولية، بما في ذلك بحث آليات الدعم والمشاريع التنموية المستدامة، إلى جانب استمرار التنسيق مع البنك الدولي حول أولويات إعادة الإعمار في المناطق الأكثر تضرراً.
ويهدف هذا التوجه إلى تحريك الأراضي غير المستثمرة، وتوظيفها في مشاريع سكنية وعمرانية تسهم في زيادة العرض السكني، وتخفيف الضغط على السوق، وخلق توازن أفضل بين الحاجة السكنية والقدرة الشرائية للمواطنين.
الثورة












